موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٢ - انتهاء الحكم الساساني في إيران
انتهاء الحكم الساساني في إيران
حين اكتسحت الجيوش الاسلامية معظم البلاد الايرانية اتجه (يزدجرد) بن شهريار آخر ملوك ايران من السلالة الساسانية الى كرمان و من هناك حشد الجيوش و اتجه الى خراسان و معه رهائن من الزعماء و اولاد الدهاقين يريد ان يجمع في خراسان الجموع و يعود بها لمقاتلة المسلمين و اخراجهم من ايران، و كانت الدعوة الاسلامية قد سبقت الفتح الاسلامي للبلاد الايرانية و سبقت توغل جيوش المسلمين لايران و الا لما اضطر الملك يزدجرد ان يصحب الرهائن معه من اولاد الدهاقين و الرؤساء حذرا من انقلابهم عليه، و قد سار بمن معه الى (مرو) و لكن (مرو) لم تجب دعوته فالتجأ الى خاقان ملك الترك على ما ذكر ياقوت [١] و لكن الطبري و ابن الاثير يقولان انه دخل (مرو) ، و التجأ الى خاقان ملك الترك فيما وراء النهر، و عبر معه ملك الترك يدعمه و يسنده في محاربة المسلمين، و لما طالت الحرب بين الترك و المسلمين انسحب جيش الترك و عاد الى (بلخ) .
اما يزدجرد فقد جمع خزائنه التي كانت بمرو و كانت كبيرة عظيمة على ما يصف ابن الاثير-و اراد ان يلحق بخاقان قال له اهل فارس: اي شيء تريد ان تصنع، قال اريد اللحاق بخاقان، فاكون معه او بالصين، قالوا له: هذا رأي سوء، ارجع بنا الى هؤلاء القوم-يعنون المسلمين-فنصالحهم فانهم اوفياء، و هم اهل دين، و ان عدوّا يلينا في بلادنا احب الينا مملكة من عدو يلينا في بلاده و لا دين لهم و لا ندري ما وفاؤهم، فابى عليهم فقالوا:
دع خزائننا نردها الى بلادنا و من يلينا، لا تخرجها من بلادنا فأبى فاعتزلوه و قاتلوه فهزموه و اخذوا الخزائن و استولى عليها و انهزم منهم و عبر النهر و لحق بخاقان [٢] .
[١] المصدر المتقدم.
[٢] الكامل في التاريخ ج ٣ ص ٣٣-٣٧ مط صادر و دار بيروت.