موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٩ - احتلال بغداد و قتل الامين
انه حين جيء برأس الامين قال ذو الرياستين يؤلب على طاهر:
«أمرناه بأن يأتي به أسيرا فأرسل به الينا عقيرا» .
فقال المأمون: «مضى ما مضى» [١] .
و أمر طاهر بن الحسين بحمل موسى و عبد اللّه ابني الأمين إلى عمهما المأمون بخراسان رعاية لهما و كانت الفتن قد هدأت، و الشرور قد خمدت، و أمن الناس، و طابت الانفس على حد تعبير (البداية و النهاية) ، و استعمل المأمون الحسن بن سهل اخا الفضل (ذا الرياستين) على كل ما كان افتتحه طاهر من كور الجبال، و العراق، و فارس، و الأهواز، و الحجاز، و اليمن.
و لقي الفضل بن سهل و اخوه الحسن بن سهل حظوة كبيرة عند المأمون و عند الخراسانيين فبفضل تدبيرهما تمت خلافة المأمون، و تم الرخاء، و تنسم الناس الحرية، و ازدهرت البلاد و شعرت خراسان في عصر المأمون بشيء كثير من الاطمئنان و استتباب الأمن و سيادة العدل، اكثر مما اشير اليه قبل هذا، كما لقي طاهر بن الحسين مثل هذه الحظوة عند المأمون و عند الخراسانيين اذ بقيادته للجيش الخراساني و الجيوش الاخرى، و بفضل تدابيره العسكرية و تخطيطه للمعارك تمّ للمأمون الظفر بالخلافة، و القضاء على الخلافات القائمة في جميع الانحاء من اقصى مشرق خراسان الى اقصى نقطة في جنوب اليمن، و حين مات الحسين بن مصعب بن زريق والد طاهر بن الحسين بخراسان، و كان طاهر (بالرقة) يعدّ العدّة للقضاء على نصر بن شبث العقيلي، حضر المأمون بنفسه جنازة الحسين، و نزل الفضل بن سهل بنفسه قبره، و وجّه المأمون الى طاهر يعزّيه بأبيه.
[١] البداية و النهاية ج ١٠ ص ٢٤٣ مط السعادة.