موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٤ - نصر بن سيار
الوليد بن يزيد بن عبد الملك، و كانت خراسان تابعة ليوسف بن عمر عامل بني امية على العراق، و اول عمل عمله الوليد ان كتب الى نصر يطلب منه ان يتخذ له من الآلات الموسيقية البرابط و الطنابير و ان يجمع له اباريق الذهب و الفضة، و كل صناجة بخراسان يقدر عليها، و كل بازيّ و بروذن فاره، و يستعرض بهم اهل خراسان، كما كتب الوليد للاقطار بان يبايعوا لابنيه: الحكم، ثم لعثمان بعده، فاخذ نصر بن سيار البيعة من اهل خراسان لهما، و في هذه السنة نفسها فصل الوليد خراسان عن تابعية يوسف بن عمر عامله في العراق و ولى خراسان كلها لنصر بن سيار مستقلا، و قد عزّ هذا الامر على يوسف بن عمر فاشترى نصر و عماله في خراسان من الوليد بالمال و استعاد بذلك تابعية خراسان له مرة اخرى.
و في هذه السنة نفسها اي سنة ١٢٥ كان يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب قد لجأ بعد مقتل ابيه زيد في العراق الى (بلخ) متخفيا عند الحريش بن عمرو فلاحقه نصر بن سيار في جميع البلدان الخراسانية، و ما زال به حتى قتله في احدى المعارك، و سلبه، و قطع رأسه.
و حين قتل الوليد بن يزيد خلفه في الحكم يزيد بن الوليد بن عبد الملك فابقى نصر بن سيار على امارة خراسان، و قد أمن يزيد الحارث بن سريج، و اطلق نصر بن سيار من كان محبوسا عنده من اهل الحارث و قومه، و كان الحارث يدعو دائما الى كتاب اللّه و سنة رسوله فيعارضه عمال خراسان، و قد كثر تابعوه استجابة لدعوته، و اعتزل و من معه و اقام بشمال خراسان.
و في الايام القصيرة التي تولى فيها ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك الخلاف بعد موت يزيد بن الوليد كان نصر بن سيار لم يزل اميرا على خراسان، و قد بقي اميرا كذلك في خلافة مروان حتى زوال دولة بني امية.
و حين تولى مروان بن محمد الخلافة عارض الحارث خلافته و لم يبايعه، و طلب من نصر بن سيار ان يدعو الى كتاب اللّه و سنة رسوله لان الخروج على