موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٦ - الإمام الرضا
علي الرضا بولاية العهد غضب العباسيين غضبا شديدا جعلهم يبايعون ابراهيم بن المهدي بالخلافة.. و في هذه الأزمة الطاحنة توجه الأمام الرضا الى المأمون و شرح له الحقيقة. فأعلمه بأن الوزير يموّه عليه الأمور و يحول دون تسرب الأخبار اليه. و أخبره كذلك أن أهل بيته قد بايعوا ابراهيم بن المهدي بالخلافة، و انهم ينقمون عليه بيعته له من بعده، و أعلمه أيضا بكل ما حدث منذ مقتل أخيه الأمين. فدهش الخليفة و سأل بطبيعة الحال فيما اذا كان هناك من يعرف هذه الحقائق التي أفضى بها اليه فسمى له بعض القواد. و لما سألهم المأمون أخبروه بالخبر الصحيح بعد ان أمّنهم على أنفسهم و ضمن حمايتهم من غضب الوزير و نقمته، و زاد على ذلك بقولهم: ان الخليفة قد فقد بموت هرثمة خادما أمينا، و ان الفضل دس له من قتله انتقاما منه.. فزالت الغشاوة عن أعين الخليفة و أمر بشد الرحال الى الغرب على جناح السرعة، فسافر في اليوم التالي و بصحبته جميع موظفي البلاط. و لما أدرك الفضل ان مكيدته قد فشلت، و انه لا يستطيع الأيقاع بالأمام الرضا الذي كان منصبه يحميه من اعتداء، أخذ يصب جام غضبه على أولئك القواد الذين أيدوا كلام الأمام فجلد البعض و سجن البعض الآخر و ذبح عددا غير قليل ممن استطاع التنكيل بهم. و في هذه المرة ذهب الأمام الرضا الى المأمون أيضا و شرح له أعمال الوزير، فأجابه الخليفة قائلا: انه لا يستطيع على الفور تجريد الفضل من السلطة و النفوذ، انما يجب ان يفعل ذلك بالتدريج و يداري ما هو فيه، غير ان أعداء الوزير من أهل فارس قد توقعوا ان الخليفة سيعزله من منصبه فشد عليه قوم منهم في «سرخس» التي تبعد يوما واحدا عن مرو و ضربوه بسيوفهم حتى مات، فأمر بهم الخليفة و بمحرضيهم فضربت اعناقهم.
ثم يقول: و لما وصل المأمون الى طوس، و هي البلدة التي دفن فيها أبوه الرشيد مكث قليلا من الزمن، و هناك فقد صديقه الأمين و مستشاره المخلص الأمام علي الرضا الذي أنقذ فعلا الامبراطورية من الانحلال و الخراب.
و قد توفي الأمام فجأة و خلفه ابنه محمد الجواد. فحزن عليه المأمون حزنا