موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٤ - الحالة الاجتماعية و الرأي العام
منهم يتكلم و يجيب من يكلمه، و تراه يعمل و يجزي من عمل له، فلا يخطيء في كلامه، و لا في عمله» [١] .
ثم يذهب العقاد في وصف العلويين فيقول:
«طبع صريح، و لسان فصيح، و متانة في الأسر يستوفي فيها الخلق و الخلق، و نخوة لا تبالي ما يفوتها من النفع اذا هي استقامت على سنة المروءة و الاباء» [٢] .
هذه السيرة التي مشى عليها كل أئمة العلويين و اللامعون من هذه الاسرة هي التي دعت الناس ممن لا يطمع و لا يخاف و على الاخص المظلومين و هم اكثرية الشعب ان يحتفوا بالعلويين و يثوروا معهم باسمهم في كثير من الأوقات فيقضي على ثورتهم الامويون و العباسيون بالمال و السيف و صنوف العذاب و التشريد.
هذه السيرة العلوية هي التي غرست في النفوس العقيدة و اليقين بأن الخلافة هي من حق العلويين، و ان الامويين و العباسيين قد اغتصبوا هذا الحق، و ان الامة او الأكثرية من الامة على الاصح لن تهدأ حتى يعود هذا الحق لاهله كي يقوم الاسلام على قدميه دينا عمليا لا خصام فيه، و لا عصبية، و لا نهب، و لا سلب حرية، و لا تجاوز على مال، و لا قتل اسراء صبرا، و لا تمثيل بالجثث، و لا... و لا.
*** و المأمون رجل عالم، و سياسي محنك فوض الرشيد امر تنشئته الى جعفر بن يحي البرمكي منذ صباه فوجهه جعفر توجيها جديرا بالخلافة من حيث الاحاطة و الخبرة، و يستخلص احمد فريد الرفاعي صفاته فيقول انه كان
[١] ابو الشهداء-عباس محمود العقاد ص ٥١-٥٢ (مقدمة الأمام علي نبراس و متراس)
[٢] المصدر المتقدم.