موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦ - أهمية خراسان في تاريخ الحضارة
و انه سيحدب عليها، و المعروف عنه انه هو الذي قدّر مياه الانهار و العيون لسقي الارض، و سمى البلاد باسمائها، و حدّها بحدودها، و كوّر الكور، و أمر الناس باستغلال الارض باقصى حدود الاستغلال.
يقول الطبري: و كان كيقباد فيما ذكر يشبه في حرصه على العمارة و منعه البلاد من العدو، و تكبره في نفسه: بفرعون.
و جاء في كتاب (السكيكين) الذي ترجمه ابن المقفع الى العربية: ان عددا من الملوك (الكيانيين) مثل كيكاووس، و كيخسرو، و لهراسب كانوا يسكنون (بلخ) و كانت بلخ دار مملكتهم-و المقصود بنهر بلخ هو نهر جيحون-و في بعض اخبار الفرس على ما يروي المسعودي و الطبري ان لهراسب هو الذي بنى (بلخ) الحسناء و سميت بالحسناء لما فيها من المياه و الشجر و المروج، و قد عمّر لهراسب البلاد، و احسن السيرة لرعيته و شملهم بعدله [١] .
و قد اكتسبت خراسان مما جاورها في التاريخ القديم حضارات امم مختلفة تسربت اليها عن طريق الحروب و التجارة، و التنقل، و قد افادت الشيء الكثير في العصور الاولى من (الميديين) و الميديون هم الايرانيون الذين حلوا في ايران القديمة و طردوا سكان هذه الاقاليم المجهولي الاصل على مرور الزمن و اقاموا في مواطنهم من اواسط ايران الشمالية و اتخذوا (اكباتان) اي (همدان) عاصمة لهم فاسسوا حضارة كبيرة تناولت عدة جوانب من الحياة العامة، و على ما تم من البحوث و الاكتشافات حتى الآن وجد ان الميديين كانوا يعرفون صهر الحديد، و النحاس، و الذهب، و الفضة، كما يعرفون كيفية تدريب الخيول و تربيتها، و انهم كانوا يصدرون الكثير من المصنوعات الحديدية و النحاسية، و المصوغات الى خارج بلادهم، و قد دلّ البحث على انهم قد عرفوا النفط، و انهم استخدموه في الشعال كما عرفوا القار و استخدموه في البناء، و قد جاء في
[١] مروج الذهب ج ١ ص ١٤١ مط البهية بمصر، و تاريخ الامم و الملوك الطبري، ج ١ ص ٣٨٢ مط الاستقامة بمصر.