موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥١ - المشهد المقدس في دائرة المعارف الإسلامية
من هذا الصحن الى أيام الشاه عباس الأول، بينما يرجع تاريخ القسم الجنوبي منه الى النصف الثاني من القرن التاسع (الخامس عشر) ، لكنه كان قد أعيد بناؤه كله في عهد نادر شاه. و هناك أربعة أبراج كبيرة لها أواوين تسمح بدخول الناس الى هذا الصحن، و أبسط هذه الأبراج البرج الغربي و الشرقي اللذان شيدهما الشاه عباس الأول، و قد بنيت الساعة الكبرى في الأول منهما بينما تستعمل منصة الثاني بمقام «نقارهخانه» يقابل طلوع الشمس و غروبها منها بالنقر الموسيقي، جريا على العادة القديمة التي كانت موجودة في المدن الايرانية الملكية الأخرى. و يخرج المرء من الباب الشرقي الى سوق الشارع الأسفل «پايين خيابان» . على ان البوابة الشمالية التي بناها الشاه عباس الثاني، و البوابة الجنوبية للصحن التي شيدها نادر شاه، تعتبران من أفخم الأبواب من الناحية المعمارية، و لا سيما الجنوبية التي تعم أفخم و أجمل ما بناه نادر شاه في الحرم أجمع. و تقوم فوق كل من هاتين البوابتين الكبيرتين منارة يبلغ ارتفاعها مئة متر، و يكون قسمها العلوي مكسوا بالذهب. و قد بنى نادر في الوسط كذلك «بئر نادر» المثمنة الأضلاع المشهورة، المغطاة بما يسمى «سقاخانه نادري» . و كانت هذه قد نحتت في قطعة كبيرة من المرمر الأبيض كان نادر قد جاء بها من هراة بتكاليف باهظة. و يمتد في جدران الصحن صفان من الأروقة، يشغل الصف الأسفل منهما الصناع، و المدارس الدينية، و مساكن خدم الجامع، بينما يشغل موظفو الامام الكبار الطابق العلوي.
و قد بلط الصحن كله، الذي يبلغ طوله حوالي مئة ياردة و عرضه سبعين، بحجارة سوداء من حجر المشهد [١] .
[١] و جاء في كتاب (مطلع الشمس) بالفارسية ان السائح الانكليزي (فورشاير) زار ايران في سنة ١٧٨٣ و مر بخراسان و قد جاء في سياحته ان مدينة (هراة) قد انفصلت في عهد الشاه اسماعيل الصفوي من ايران، و منذ عهد الشاه اسماعيل توجهت العناية اكثر و اكثر لمدينة (مشهد) فكثرت الهدايا التي قدمت لضريح الامام الرضا، و يقول (فورشاير) و على ان نادر شاه كان معروفا بقساوة القلب و ضعف العاطفة فقد عني بتزيين هذه المدينة و امر ببناء صحن كبير للامام و ضريح-