موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧٤ - ابو تمام
و قال يصف شدّة البرد بخراسان [١]
لم يبق للصيف لا رسم و لا طلل # و لا قشيب فيستكسى و لا سمل
عدل من الدمع ان يبكى الحصيف كما # يبكى الشباب و يبكى اللهو و الغزل
يمنى الزمان طوت معروفها و غدت # يسراه و هي لباس بعده بدل
ما للشتاء و لا للصيف من مثل # يرضى به السمع الا الجود و البخل
اما ترى الأرض غضبى و الحصى قلقا # و الافق بالحرجف النكباء يقتتل
من يزعم الصيف لم تذهب بشاشته # فغير ذلك امسى يزعم الجبل
غدا له مغفر في رأسه يقق # لا تهتك البيض فوديه و لا الاسل [٢]
يمسي و يضحي مقيما في مباءته # و بأسه في كلى الاقوام مرتحل
من كان يجهل منه جدّ سورته # في القريتين و امر الحق مكتهل
فما الضلوع و لا الاحشاء جاهلة # و لا الكلى أنّه المقدامة البطل
هذا و لم يشتمل للحرب ديدنه # و ايّ قرن تراه حين يشتمل
اذا (خراسان) عن صنّبرها كشرت # كانت قيادا لنا أنيابه العصل [٣]
فما صلائي-إن كان الصلاء بها # جمر الغضا الجزل-إلا السير و الابل
المرضياتك ما ارغمت آنفها # و الهادياتك و هي الرشد و الضلل
تقرّب الشقّة القصوى اذا اخذت # سلاحها و هي الارقال و الرمل
اذا تظلّمت من ارض فصلت بها # كانت هي العزّ الاّ أنها ذلل
و قال و قد سمع مغنّية تغنّي بالفارسيّة فاستحسن الصوت و لم يعرف المعنى [٤]
أيا سهري ببلدة (أبرشهر) [٥] # ذممت إليّ في نومي سواها
شكرتك ليلة حسنت و طابت # اقام سرورها و مضى كراها
[١] ديوانه: ص ٣٧٨-٣٧٩.
[٢] يصف الجبل و الثلج يكلل رأسه.
[٣] الصنبر:
البرد الشديد. العصل: جمع عصلاء، و هي الانياب العوج القبيحة الشكل.
[٤] المصدر السابق -ص: ٤١٧.
[٥] ابرشهر-هي مدينة نيسابور من اعمال ولاية خراسان كما مر.