موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٣ - علي بن عيسى
علي بن عيسى
و كان علي بن عيسى بن ماهان قد فوض اليه الرشيد امارة خراسان باسم المأمون سنة ١٨٣ هـ، و كان قد استشار يحي بن خالد في تعيينه فأشار عليه يحي بأن لا يفعل، و لكن الرشيد لم يعمل بمشورته و استعمل علي بن عيسى على خراسان، فلما شخص علي بن عيسى الى خراسان ظلم الناس، و ضيّق عليهم، و جمع اموالا طائلة، و وجه الى هرون مما جمع هدايا قيل انه لم يجمع مثلها قط من الخيل و الرقيق، و الثياب، و المسك، و صنوف الاموال، فجلّ هرون قدر علي بن عيسى و قال ليحي بن خالد على سبيل الدعابة: «هذا الذي اشرت علينا ان لا نوليه هذا الثغر فخالفناك فيه فكان في خلافك البركة، فقد ترى ما انتج رأينا فيه و ما قل من رأيك» .
فقال يحي: «يا امير المؤمنين جعلني اللّه فداك، انا و ان كنت أحب ان اصيب في رأيي، و أوفق في مشورتي، فأنا احب من ذلك ان يكون رأي امير المؤمنين أعلى، و فراسته أثقب، و علمه اكثر من علمي، و معرفته فوق معرفتي، و ما احسن هذا و اكثره ان لم يكن وراءه ما يكره امير المؤمنين، و ما اسأل اللّه ان يعيذه و يعفيه من سوء عاقبته، و نتائج مكروهه» .
قال الرشيد: «و ما ذاك لأعلمه؟»
قال «ذاك اني احسب ان هذه الهدايا ما اجتمعت له حتى ظلم فيها الاشراف و اخذ اكثرها ظلما و تعديا، و لو امرني امير المؤمنين لأتيته بضعفها الساعة من بعض تجار الكرخ» .
قال الرشيد: «و كيف ذاك؟»
قال يحي: «قد ساومنا (عونا) على السقط الذي جاءنا به من الجوهر و اعطيناه به سبعة آلاف الف فأبى ان يبيعه، فابعث اليه الساعة بحاجبي يأمره ان يرده الينا لنعيد فيه نظرنا، فاذا جاء به جحدناه و ربحنا سبعة آلاف ثم كنا