موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٤ - الإمام الرضا
و على؟؟؟، ففي السنة ١٨٣ للهجرة، و هي السنة التي دبر فيها مسرور نفسه؟؟؟ القضاء على حياة الامام موسى الكاظم (ع) في سجن السندي بن شاهك، أعلن هارون الرشيد للملأ تعيين الأمين خليفة له في بغداد «مع حماية الحرمين الشريفين و زعامة الاسلام الروحية» ، على ان يحكم المأمون الأقاليم الشرقية التي يكثر فيها وجود الايرانيين، و تكون عاصمته في مرو. و في حالة وفاة أحدهما يتولى الباقي منهما حكم الامبراطورية بأجمعها [١] .
و بعد تسع سنوات، أي في ١٩٢ للهجرة، توجه الرشيد الى خراسان و في معيته ابنه المأمون. فقد كانت تحدث هناك ثورات متتالية، و كان التبرم منتشرا في خراسان، و لذلك كان هدف الرشيد من رحلته هذا ان يقضي على هذه الحالة و يثبت المأمون في منطقته الجديدة. و بقي الأمين في العراق، لكن صديقه المتيقظ الفضل بن الربيع ارتحل مع الرشيد بينما كان في صحبة المأمون مستشاره الرئيس الفضل بن سهل.
و بعد ان ساروا في هذه السفرة الطويلة المتعبة و قطعوا جبال البرز بطولها، ثم عبروا الممر في البلدة المسماة شريفآباد اليوم، و صلوا الى نوقان أكبر بلدة في منطقة طوس. و هنا أصيب الرشيد فجأة بمرض خطير، و قضى نحبه في الليلة نفسها. و ربما كانت وفاته هذه ناتجة عن الاجهاد الشديد الذي أصابه خلال الرحلة، في الوقت الذي كان يخفي فيه عجزا جسميا كان يشكو منه من قبل. أو انه، كما يرى البعض، قد أصيب بنوبة قلبية عصبية حينما أدرك بأنه وصل مريضا الى طوس التي تنبأ له المتنبئون من قبل أنه سيموت فيها. فدفن في بستان تقع في مكان يقال له سناباذ، على بعد ميل واحد من نوقان. فتوجه بعد وفاته الفضل بن الربيع راجعا الى بغداد في الحال، ثم أمر الجيش الذي صادفه قادما مع الامدادات في الطريق بالعودة أيضا.
غير ان المأمون غضب غضبا شديدا لارتداد الفضل بن الربيع، لكنه
[١] مر هذا الخبر بشيء من التفصيل في صدر بحث (خراسان قديما) من هذا الجزء-الخليلي.
غ