موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٥ - الإمام الرضا
كان الى جانبه الفضل بن سهل الذي كان اخلاصه للجانب الايراني لا يدانيه الا كرهه لسميه وزير الأمين. فأشار هذا الرجل على سيده بأن يتهيأ للنزاع الحاسم، لأن أخاه كان يقصد بحرمانه من الجند في الحقيقة القضاء على توليه الحكم من بعده بالنحو الذي كان والدهما قد قرره. و ذكّره كذلك بالدور الفعال الذي كانت ايران قد لعبته في تسليم الخلافة للعباسيين في أيام أبي مسلم الخراساني، ثم حثه على تقوية مركزه باسترضاء الايرانيين، و العمل بعد ذلك على أخذ السلطة كلها بيده [١] .
و على هذا وطد المأمون السلم في خراسان، و التفت التفاتا خاصا للتقرب من رعاياه في ذلك الاقليم. و تمسك في الوقت نفسه تمسكا تاما بالعهد الذي كان قطعه على نفسه بين يدي والده في مكة، و اعترف بخلافة أخيه الأمين.
لكن الفضل بن الربيع ما أن وصل بغداد حتى أخذ يقنع الأمين بتجاهل ما تعهد به هو نفسه بين يدي أبيه، فيعين ابنه موسى ليخلفه بدلا من المأمون. و قد تم ذلك بالفعل سنة ١٩٤ للهجرة. و بسبب هذا التحرش أخذ المأمون يتأهب لسوق جيوشه من خراسان ليحافظ على حقه الخاص بالخلافة. و كانت هذه الجيوش، التي يوازرها الألوف من الايرانيين الذين كانوا يفضلون المأمون على الأمين، بقيادة القائدين القديرين هرثمة و طاهر.. و بلغت المعركة أوجها في حصار بغداد الذي كان طويلا صعبا (١٩٦-١٩٨ هـ) لم ينته الا بارسال رأس الأمين من قبل طاهر بن الحسين الى خراسان «برهانا على ان الحرب قد انتهت في الحقيقة» .
و مع ان المأمون قد أعلن خليفة للمسلمين في هذا الوقت تنفيذا للعهد، الذي قوي أمره بانتصار جيوشه، فانه لم يجرأ على العودة الى بغداد بنفسه
[١] رجع دونالدسون في هذا الشأن الى المرجع التالي:
Palmer,E. H-Haroun AlRachid,Caliph of Baghdad) London ١٨٨١ (.
.