موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٢ - المانوية
و يقول الدكتور جيمس هنري برستاد: ان دين الزردشتية قد نشأ من نفس جهاد الحياة، و صار قوة عظيمة في الحياة، و كان من اشرف الاديان التي وجدت قبله و في زمانه [١] .
و في تعاليم الزردشتية بعد ذلك اتجاهات ادبية و فنية، و صور للشعر و الموسيقى كان لها تأثير كبير في صقل الذهنية الخراسانية و افكارها و توسيع دائرة الثقافة العامة و جعل العقلية الخراسانية عقلية خاصة زودت هذه المجموعة من السكان بمواهب انفردت بها بين الاقاليم الايرانية في كثير من العهود.
المانوية
و قد بشّر بها (ماني) المولود ببابل و هي خليط من العقائد البابلية القديمة و البوذية، و الزردشتية، و المسيحية، و تتلخص هذه الديانة في ان الانسان خلق من أصل رباني، و ان نجاته من الاذى و الشرور تتوقف على فهمه لنفسه، و فهمه للعالم المحيط به، فبمقدوره التقرب الى الانسانية الكاملة و بلوغ قمتها اذا استطاع ان ينزه نفسه من العيوب و الشرور، و هو يقول بالتناسخ، و يرى ان الانسان متى بلغ تلك المنزلة من التفاوت و الانسانية الكاملة كان مصيره للجنة اذا مات، اما اذا انصاع لشهواته، و انقاد للشر فستحل روحه بعد موته في اجسام أخر، و لم تزل تنتقل من جسم الى جسم حتى تطهر.
و ترى (المانوية) : ان المعاصي و الشرور في الانسان انما تنطلق من لسانه و عينه، و يده، و ان عليه-اذا أراد ان يكون صالحا-ان يحافظ على لسانه و عينه و يده، لئلا ينطلق منها الشر و الأذى.
و قد حرّمت (المانوية) على اتباعها التبذّل و الركض وراء الشهوات،
[١] العصور القديمة-ص ١٣٧ مط الجامعة الاميركية-بيروت.