موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٨ - الزردشتية
و من هذا يتضح ان الخراسانيين قد اخذوا من البوذية الشيء الكثير من مختلف التعاليم خصوصا الدعوة الى تهذيب النفس، و تحمّل العذاب، و الصبر على المكاره الذي اثبت التاريخ ان خراسان كانت متفوقة فيه.
الزردشتية
و يستبان من تتبع الحوادث، و استقصاء الاخبار ان خراسان قد اتصفت في تاريخها القديم بنوع من حرية الرأي و الثقافة التي تمكن ارباب الرأي ان يجهروا بآرائهم و لو بقدر محدود، و يلاقوا من الخراسانيين آذانا مصغية الى الحد المقبول و الا لما لقي اقوى الاديان اصولا مجالا للتبشير هناك بدعوته و الاقبال عليه، فها هي ذي الصابئية، ثم البوذية، و الزردشتيه ثم الاسلام قد لقيت دعواتها في خراسان قابلية تهضم المعقول و تدين بفلسفة الواقع، و تماشي المنطق، و تكسب من كل ذلك ثقافة صهرها لها تضارب الافكار و الاراء حتى صارت العقلية الخراسانية مضرب المثل في التاريخ القديم و في التاريخ الاسلامي الذي اخرجت فيه خراسان المئات من أهل النبوغ و العبقرية في مختلف العلوم و الفنون التي ملأت بطون الكتب.
و الزردشتية-دين جديد دخل خراسان قبل ان يدخل اي اقليم آخر، و نبيّ هذا الدين عندهم هو (زرادشت) و هو من اولاد (بروشسب) من سلالة منوچهر أحد ملوك ايران القدماء بخراسان [١] على ما يقول البعض، و يعين اليونانيون في تواريخهم ظهور (زرادشت) باذربايجان-قرب بحيرة رضائية-بما يقارب الف سنة قبل الميلاد، و لكن البرفسور الالماني (گولدنر) يعتقد ان ظهور الزردشتية لم يتجاوز القرن السادس قبل الميلاد [٢]
[١] زرادشت المصلح الحكيم-مكي البحراني-الاخاء العدد ٦١-طهران.
[٢] كورش كبير-بالفارسية تأليف (ابو الكلام آزاد) ص ١١٣ مط تابان-طهران.
غ