موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٩ - الزردشتية
و هناك غير مؤرخي اليونان من يقول بأن زردشت قد ولد باردبيل (آذربايجان) و ما كاد يجهر بدينه حتى نفاه الميديون فالتجأ الى خراسان، و لكن مثل هذا الرأي لم يزل مجال شك، و لا يزال مولده و منشأه الاول مجهولا و كل ما يعرف عن دينه انه ظهر في شرقي ايران-اي خراسان- و ان (كشتاسب) الايراني في (بلخ) و من سلالة الكيانيين آمن به. و من هناك انتشرت التعاليم الزردشتية حتى عمت كل ايران من الميديين و الفرس و تركستان، و الهند، و اسيا الصغرى.
و الطبري ممن يرى ان دعوة زرادشت قد ظهرت-اول ما ظهرت- في آذربايجان ثم خرج زردشت منها متوجها نحو بشتاسب (كشتاسب) ببلخ [١] و لكن المستشرقين و منهم كريستنس الدنمركي يرى ان اللغة و المدنية التي جاءت في اجزاء (جات) من كتاب (الافستا) و هو كتاب زرادشت تشير الى ان ما فيها من اناشيد انما تتعلق بالمناطق الشرقية لايران، و قد اشار (بارتولومه) اعتمادا على الملاحظات الجغرافية الى ان تعاليم (الافستا) قد ظهرت في شرق ايران على اكبر تقدير [٢] لذلك من الراجح ان تكون الزردشتية قد بعثت في خراسان و انتشرت من بلخ الى سائر الجهات [٣] .
و هذا دليل آخر على ما كانت عليه خراسان من حرية الفكر، و وجود القابليات و المدارك التي يستطيع المبشرون ان يعتمدوها لقبول المناقشة و تبادل الاراء، و لقد قيل انه كانت لزرادشت احد معابد الزرادشتية اسكن
[١] الطبري ج ١ ص ٣٨٤ مط الاستقامة بمصر.
[٢] زردشت و كتاب الافستا القديم- المقدمة من ترجمة الدكتور محمد جواد مشكور، و الدكتور نادر نظام.
[٣] فجر الاسلام ص ١١٨.