موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٥ - معركة الري
و حين سأله عن السكان و عامتهم قال: انهم «قوم كانوا في بلوى عظيمة من تحيّف ولاتهم في اموالهم، ثم في انفسهم، صاروا به الى الأمنية من المال و رفاهة في المعيشة، فهم يدافعون عن نعمة حادثة لهم، و يتذكرون بلية، لا يأمنون العودة اليها فلا سبيل الى استفساد عظماء البلاد عليه ليكون محاربتنا اياه بالمكيدة من ناحيته، و لا بالزحوف نحوه لمناجزته، لمحبة الضعفاء له قد صاروا اليها لما نالوا به من الامان و النصفة، و اما ذو و القوة فلم يجدوا مطعنا، و لا موضع حجة، و الضعفاء السواد الأكبر» [١] . و المسؤول الذي سأله ابن الربيع و ان كان من الذين يميلون للمأمون و لكنه صدق في قوله، و لم يقل غير الحق.
و لكن مثل هذه المشورة لم تصد الفضل بن الربيع عن تصميمه فراح هو و علي بن عيسى يحثان الامين على خلع المأمون حتى خلعه و قطع ذكره في الخطبة و أمر باسقاط ما كان قد ضرب من الدراهم و الدنانير في خراسان باسمه، و اعلن ابنه موسى وليا للعهد، ثم أمر علي بن عيسى بن ماهان بالمسير لحرب المأمون.
معركة الري
و هنا كان لا بد للمأمون ان يتخذ الحيطة الكافية، و كان من رأي الفضل الاسراع بتجنيد الجنود و تجهيزهم بالمؤن، و لذلك تم تجهيز الجيش و تجنيده، على الحدود و أمر الجيش ان لا يتجاوز الحدود المعينة، و ان لا يطلقوا يدا بسوء في عامة و لا مجتاز، ثم اشخص الفضل طاهر بن الحسين من خراسان الى الري و فوض اليه القيادة و ضم اليه بقية القواد، و اسرع طاهر بن الحسين الى الري و نزل فيها و قسم جنوده و عيونه في النقاط المعينة و المهمة و كان ذلك في سنة ١٩٥.
[١] الطبري ج ٦ ص ٥٦٢ مط الاستقامة.
غ