موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٦ - معركة الري
اما علي بن عيسى بن ماهان فقد خرج من العراق بخمسين الف محارب و هو عازم على دخول خراسان و أسر المأمون معتمدا على قوة جيشه و شجاعته و خبرته التامة بخراسان يوم كان عاملا عليها من لدن الرشيد، و توغل جيشه في ايران و اقبل على الري.
و هنا و لأول مرة رأى طاهر بن الحسين وجوب المناداة بخلع الامين و تنصيب المأمون خليفة حذرا من ان تكون لحملة علي بن عيسى على الري صفة شرعية ما دام قد قدمها باسم خليفة قد اخذت له البيعة من جميع الخراسانيين و التي توجب الطاعة على جميع المبايعين له، فنادى بخلع الامين و الدعوة للمأمون و كان اسم علي بن عيسى يدخل الرعب في النفوس لما رافق حكمه في خراسان ايام امارته من قساوة و تنكيل، و كان علي بن عيسى يستصغر شأن طاهر بن الحسين و يستهزىء به كقائد يستطيع الوقوف امامه، و لكن طاهر بن الحسين كان شجاعا غير هياب، و كان كثير الجلد و على جانب كبير من الاحاطة بفنون الحرب فلم تذهله هذه القوة الكبيرة التي جاء يقودها بطل من كبار ابطال الحروب و قائد ذو حنكة معروفة، فخرج طاهر في اربعة آلاف محارب لمواجهة خمسين الفا بعد ان امعن النظر و درس وضع القتال في حالة وقوفه محاصرا و مدافعا عن الري حتى يأتيه الامداد من خراسان او حالة القيام بهجوم من قبله، و أحسن تنظيم الحملة و توجيهها و تخطيط الجهات التي عينها للمعركة فالتحم الجيشان حتى انهزم جيش علي بن عيسى امام جيش طاهر ثم انتهت المعركة بقتل علي بن عيسى على يد خراساني يسمى (داود سياه) اي داود الأسود، و هناك من يقول بأن قاتله رجل يسمى بطاهر الصغير [١] ، و قد قطع رأسه و جييء به الى طاهر بن الحسين، فكتب طاهر ابن الحسين الى المأمون و الى ذي الرياستين يقول:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم: كتابي هذا الى أمير المؤمنين، و رأس علي بن
[١] البداية و النهاية ج ١٠ ص ٢٢٦ مط السعادة بمصر.