موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢ - الخط و الكتابة
فنون الخط و الكتابة لا الغيلان الذين يرد ذكرهم في الاساطير و الذين التبس مرهم على الرواة و المؤرخين.
و يبدو ان هؤلاء الذين اطلق عليهم اسم (الديو) كانوا من الناس المهيبين الذين يخشاهم المجتمع حتى آل بهم الامر الى ان يعبدوهم و يتخذوهم آلهة، و يستدل على ذلك من النهي الوارد على لسان زردشت عن عبادة (الديو) و من قول الفردوسي في الشاهنامه اذ يقول:
تو مر ديو را مردم بدشناس # كسي كو ندارد ز يزدان سپاس
اي عليك ان تعد الديو (الغيلان) اناسا غير طيبين.
و ليس بالبعيد ايضا و قد وصل الينا الشيء الكثير من اخبار طهمورث و قابلياته من ان يكون هو الذي حسّن هذا الخط الذي تعلّمه ثم وسّع انتشاره فانبعث الخط الفارسي-اول ما انبعث-من خراسان، ثم عمّ اصقاع ايران، و دخلت عليه بعد ذلك تطورات الى ان تم انقراضه بعد فتح الاسلام لايران.
و اذا لم يصح ان تكون خراسان اول من ابتدعت الخط الفارسي فليس من شك انها كانت قد افادت من الكتابة الشيء الكثير لملازمة عدد من الملوك للاستيطان بها، و تجييش الجيوش، و تسجيل الاوامر الملكية. و كتابة الوصايا و العهد بها الى من يليهم في الحكم و ضبط الاموال و حصر الارزاق و غير ذلك مما يتوقف على الكتابة و البروز فيها و الاحاطة بفنونها.
و قد اورد ابن النديم في الفهرست ذكرا للوصايا التي يتركها الملوك فقال عن فريدون انه لما قسم الارض بين ولده: سلم، و طوج، و ايراج، خصّ كل واحد منهم بثلث المعمورة، و كتب كتابا بينهم [١] .
و استعراض موجز لتاريخ خراسان القديم يكفي لاعطاء فكرة لا يتسرب
[١] الفهرست ص ١٨ (الكلام على القلم الفارسي) .