موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٠ - خراسان و المأمون
القواه، و العمال و القبائل و جيوشها الى مغادرة خراسان و الالتحاق بالامين ليفتّ في عضد المأمون و يضعف من شأنه و يجعله امام الامر الواقع، و قد سجل على الفضل بن الربيع و هو يغادر خراسان الى بغداد بقوله: «لا ادع ملكا حاضرا لآخر لا يدرى ما يكون من امره» و رحل و رحل معه جمع لهم شأن و قوة كان لا يخلو ارتحالهم من خطر على المأمون.
و جمع المأمون من بقي معه من قواد ابيه و اهل بيته و استشارهم فيما يفعل فأشاروا عليه بأن يلحقهم بالجيش و يردهم بالقوة من عرض الطريق، و دخل عليه الفضل بن سهل (ذو الرياستين) و قال له: ان فعلت بما اشاروا به عليك جعلت هؤلاء هدية الى (الامين) ، و لكن الرأي ان تكتب اليهم كتابا، و توجه اليهم رسولا و تذكّرهم بالبيعة و تسألهم الوفاء، و تحذرهم الحنث و ما يلزمهم في ذلك في الدين و الدنيا، و ان رسلك تقوم مقامك فتستبرىء ما عند القوم...
و عمل المأمون برأي الفضل) و لحق رسولان له بالقوم في نيسابور و عرضا على القوم وصية المأمون، فلقيا منهم ما لا يسر، فقد سبّوا المأمون، و نالوا منه، و حاولوا قتل الرسولين فرجعا.
فقال الفضل بن سهل للمأمون: انهم اعداء و قد استرحت منهم، فاصبر و انا اضمن لك الخلافة، فقال المأمون لقد فعلت و جعلت الامر اليك فقم به.
و يقول الطبري: بل قال الفضل: و اللّه لاصدقنك ان هؤلاء القواد و الامراء-و سماهم الفضل-انفع لك مني ان قاموا لك بالامر لرئاستهم المشهورة، و لما عندهم من القوة على الحرب فمن قام بالامر كنت انا خادما له حتى تصير اليّ محبتك و ترى رأيك فيّ، فلقد لقيتهم في منازلهم و ذكّرتهم البيعة التي في اعناقهم، و ما يجب عليهم من الوفاء.
و يقول الطبري: فقال الفضل و كأني جئتهم بجيفة على طبق، فقال المأمون للفضل حين ذاك: فقم انت بالامر، فقال الفضل: فالرأي ان تبعث الى