موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤ - أهمية خراسان في تاريخ الحضارة
تاريخها الحضاري بكونها صاحبة الفضل الاكبر في انتشار الخط الفهلوي القديم و تعميمه على ايران جميعا مما ساعد على نشر الحضارة الايرانية.
و لعل للملك (منوچهر) و هو يقيم في خراسان لمحاربة افراسياب و محاربة الترك في شمال خراسان بعض الاثر في نشر الحضارة و ازدهارها بخراسان، فقد عرف (منوچهر) في تاريخ ايران القديم بالعدل و الاحسان زيادة على ما نسب له من الابتكارات و الانظمة للنهوض بالبلاد و رفع مستواها فهو-على ما تروي هذه الكتب-اول من خندق الخنادق، و جمع آلة الحرب و اول من وضع (الدهقنة) فجعل لكل قرية دهقانا، و حدّ الحدود في خراسان من ناحية الشمال بالمعاهدات و المصالحة مع افراسياب، و هو الذي بنى مدينة (بلخ) [١] .
و بالنظر لاهمية خراسان الكبرى و مجاورتها للترك الذين طالما غزوا حدودها الشمالية و توغلوا منها الى داخل خراسان و ايران فقد اقام غير واحد من ملوك ايران القدماء في خراسان و في المدن الشمالية خاصة للدفاع عنها فكانت هذه الاقامة-كما قلنا-عاملا ذا أهمية كبيرة في انتعاش الحركة الاجتماعية و ازدهار الحضارة، و نبوغ الابطال في ميادين الحروب، و جاء في بعض التواريخ ان (منوچهر) اول من عني بالحدائق و حث على جمع الورود من مختلف الجبال و الاودية و عني بتربية الازهار عناية خاصة و اوجد لاول مرة حديقة نموذجية حوت انواعا من الورود و الازهار التي جمعها من مختلف الجهات [٢] فعمّ بعد ذلك حب الورد و غرسه و العناية بحدائقه جميع البلاد، و المعروف ان منوچهر هو اول من امر بضرب النقارة و تأليف جوقة موسيقية تعزف صباحا و مساء في ساحة معينة من البلد [٣] .
و كان الملك (زو) من الملوك الذين تولوا سوق الجيوش في خراسان و قد
[١] آثار البلاد و اخبار العباد ص ٣٣١ مط صادر و دار بيروت.
[٢] تاريخ كزيده-بالفارسية تأليف المستوفي القزويني سنة ٧٣٠ هـ ج ١ ص ٩٠ مط لندن.
[٣] سياق التواريخ من مخطوطات مكتبة آستان قدس بخراسان ص ٨.