موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٣ - الحالة الاجتماعية و الرأي العام
من اهلهم علانية، فلا يقدر ان يمتنع منهم احد، و كم كانوا يطلبون من الرجل ان يقرضهم، او يصلهم فلا يقدر على الامتناع، و كانوا ينهبون القرى و لا يمنعهم السلطان، بل يغريهم على ذلك لأنهم بطانته [١] .
و لكثرة ما لقي الناس من هذا الجور و الفساد قام رجل من (الحربية) يقال له سهل بن سلامة الانصاري من اهل خراسان و يكنى بأبي حاتم و دعا الى الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، و العمل بالكتاب و السنة، و قد علق مصحفا في عنقه و صار يبشر بدعوته بين الناس و سمي تابعوه (بالمتطوعة) و هي الدعوة التي كان يبثها العلويون بين الناس بصورة خاصة و التي حبّبت العلويين الى جماهير الامة، و أجرت ذكر الصالحين منهم على ألسنة الناس، و اعتبر تمم الأكثرية من الامة الاسلامية-غير الطامعين و الحاقدين و المنافسين- المثل الأعلى للاسلام و الشريعة الاسلامية.
*** كان هذا مجمل الحالة يوم تولى المأمون الخلافة، و كان هذا هو الحاصل من حكم العباسيين الى تلك الساعة، تعلق شديد بالعلويين و ايمان شديد بقيمهم، و ثقة ما بعدها ثقة بالغالبة من أعلامهم و أئمتهم، بكونهم معدنا اصيلا له طابعه الخاص و جوهره الذي لا يتبدل على مرور الزمن.
يقول عباس محمود العقاد:
«... و انك لتنحدر مع اعقاب الذرية في الطالبيين ابناء علي و الزهراء مائة سنة و مائتي سنة، و اربعماية سنة، ثم يبرز لك رجل من رجالها فيخيّل اليك ان هذا الزمن الطويل لم يبعد قط بين الفرع و اصله في الخصال و العادات كأنما هو بعد ايام معدودات لابعد المئات وراء المئات من السنين، و لا تلبث ان تهتف عجبا: ان هذه لصفات علوية لا شك فيها، لانك تسمع الرجل
[١] الكامل لأبن الاثير ج ٦ ص ٣٢٥ مط صادر.
غ