موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٣ - العلم و الأدب
المتسمون بحرية التفكير، و الملحدون البارزون ان يلتقوا في غالب الاحيان في بيته فقد كان حذرا في مراعاته الخارجية للتقى» [١] .
و يرى المتتبع للتاريخ ان صفة العلم ظلت ملازمة لخراسان طوال العصور و ان الاعزاز الذي كان يلقاه اهل العلم من الناس و من خلفاء المسلمين و ملوكهم كان بمثابة التأييد لالتصاق هذه الصفة صفة العلم بالخراسانيين و ما عرف به اهل خراسان من المكانة العلمية و الاقبال على العلم و الادب كطبيعة اختصت بها خراسان منذ اقدم العصور.
ذكر بعض المؤلفين: «ان هرون الرشيد قدم (الرقة) فاحتفل الناس خلف عبد اللّه بن المبارك [٢] و تقطعت النعال، و ارتفعت الغبرة، فاشرفت ام ولد الرشيد من قصر الخشب، فلما رأت الناس قالت: من هذا؟قالوا:
عالم من خراسان يقال له عبد اللّه بن المبارك، فقالت: هذا و اللّه الملك، لا هرون الرشيد الذي لا يجمع الناس الا بشرط و اعوان» [٣] .
يقول الدكتور زكي محمد حسن في استعراضه لصناعة السجاد في ايران:
«و لا عجب في ان تكون خراسان مركزا عظيما من مراكز صناعة السجاد فقد كان هذا الاقليم في طليعة الاقاليم الايرانية في الأدب و السياسة و الفن» [٤] .
[١] تاريخ الادب العباسي-ترجمة الدكتور صفاء خلوصي ص ٢٩ مط اسعد-بغداد.
[٢] ولد عبد اللّه بن المبارك بمرو (خراسان) سنة ١١٨ هـ و كان من تابعي التابعين، و كان عالما عارفا و زاهدا محدثا، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، و ذكره ابن خلكان و قال: قد جمعت اخباره في جزئين، و عن ابن عيينة قال نظرت في امر الصحابة و امر ابن المبارك فما رأيت لهم عليه فضلا الا بصحبتهم النبي (ص) و غزوهم معه، و مات بهيت على الفرات و دفن بها. ملخص عن الكني و الالقاب.
[٣] مجلة الاخاء العدد ٢٤-١٩٦٢.
[٤] الفنون الايرانية في العصر الاسلامي ص ١٥٧ مط دار الكتب بمصر.
غ