موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٩ - الاسلام
و وضعت كل امكانياتها و بما في قلوبها من رغبة خالصة تحت تصرف الاسلام، و اخلصت في المحبة و الطاعة لمن توسمت فيه الايمان بالاسلام و مبادئه من الامراء و القواد و العمال،
كان الفضل بن عياض من أهل مرو و من مواليد القرن الثاني و قيل بل كان من أهل سمرقند و كان من قطاع الطرق و من المعروفين بالشرور و القساوة و قد سمع احدا يقرأ الآية الكريمة: «أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اَللََّهِ» و ما كاد يعرف معناها حتى انجذب و تاب الى اللّه و اصبح من الصالحين [١] .
و قد جاء عن أهل خراسان انهم لم يحبوا اميرا قط حبهم لسلم بن زياد لما ظهر عليه اول الأمر من الصلاح فسمي في تلك السنين التي كان بها سلم اميرا على خراسان اكثر من عشرين الف مولود باسم (سلم) لفرط حبهم له [٢] ، و لقد بلغ من حب الخراسانيين لسلم أن أخذ سلم منهم البيعة على الرضا، حين وصل الى خراسان خبر موت يزيد بن معاوية، و معاوية بن يزيد الى أن يستقيم أمر الناس على خليفة و قد مكثوا شهرين ينتظرون حتى رأوا من سلم ما لا يتفق و تعاليم الاسلام فاعرضوا عنه و نكثوا البيعة [٣] و لم يعد لسلم ذلك المقام، فكان ان أحبوه يوم توسموا فيه مثال المسلم الذي يدعو اليه الاسلام، و كرهوه يوم رأوه نقيض ذلك، و بهذه الروح استقبلوا اشرس بن عبد اللّه السلمي عامل هشام بن عبد الملك على خراسان حتى لقد كبّر الناس فرحا به لما بدت عليه من مظاهر التقوى ثم لقبّوه (بجغر) و انكروه حين ساءت فعاله،
و يروي لنا التاريخ الشيء الكثير عن قصة الاسلام و مقام المسلمين
[١] زينة المجالس-من مخطوطات مكتبة خراسان بالفارسية ص.
[٢] تاريخ الأمم و الملوك ج ٤ ص ٤٢١ مط الاستقامة.
[٣] المصدر المتقدم.