موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٧ - الاسلام
يقول زكريا بن محمد عن أهل خراسان:
«خراسان من احسن أرض اللّه و اعمرها، و اكثرها خيرا، و أهلها احسن الناس صورة، و اكملهم عقلا، و اقومهم طبعا» [١] .
و قد وجد الاسلام في خراسان بناء على ما مرّ أرضا خصبة، و نفوسا جاهزة لتلقي تعاليمه بالقبول، و عقولا تهضم المنطق و المناقشة، فكانت النتيجة أن سجل التاريخ الاسلامي للخراسانيين صفحات مشرقة، فقد تمشت التعاليم الاسلامية و أهدافها و فلسفتها مع ما جبل عليه الخراسانيون من امعان النظر في الكون، و التأمل في الحياة و أسرارها، و كان للقرآن اثره في نفوسهم من قوله:
«أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى اَلسَّمََاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنََاهََا وَ زَيَّنََّاهََا، وَ مََا لَهََا مِنْ فُرُوجٍ، `وَ اَلْأَرْضَ مَدَدْنََاهََا وَ أَلْقَيْنََا فِيهََا رَوََاسِيَ وَ أَنْبَتْنََا فِيهََا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ `تَبْصِرَةً وَ ذِكْرىََ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ» .
و في قوله:
«وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ، وَ اِخْتِلاََفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوََانِكُمْ، إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْعََالِمِينَ» .
واجهة مقبرة الغزالي بطوس في اثناء تعميرها اسكن و لعل للمنطق العلمي و العقل الذي دعا اليه الاسلام و الادب الذي حث الاسلام على التحلي به وجها آخر من وجوه الجاذبية في اقبال الخراسانيين على الاسلام و ايمانهم ايمانا خالصا في قوله تعالى:
[١] آثار البلاد و اخبار العباد ص ٣٦١ مط صادر و دار بيروت.