موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٦ - الاسلام
عبد اللّه بن العباس قال لدعاته حين أراد توجيههم الى الامصار: اما الكوفة و سوادها فهناك شيعة علي و ولده، و البصرة و سوادها فعثمانية تدين بالكف، و أما الجزيرة فحرورية مارقة و اعراب كاعلاج، و مسلمون اخلاقهم كاخلاق النصارى، و اما الشام فليس يعرفون الاّ آل ابي سفيان و طاعة بني مروان، عداوة راسخة، و جهل متراكم، و اما مكة و المدينة فغلب عليها ابو بكر و عمر، و لكن عليكم بأهل خراسان، فان هناك العدد الكثير، و الجلد الظاهر، و هناك صدور سليمة، و قلوب فارغة لم تتقسمها الاهواء، و لم تتوزعها النحل، و لم يقدم عليها فساد [١] .
فالمنطق و العقل و الخبرة و التجربة، كان في نسبة جد كبيرة عند الخراسانيين و لذلك كان عدد النبغاء منهم في مختلف العلوم و الفنون الاسلامية، و غير الاسلامية و حتى في النحو و اللغة العربية و آدابها و في الفقه و الحديث و التفسير كبيرا جدا مما سنشير إليه اشارة عابرة.
«قال عبد اللّه بن احمد بن حنبل: قلت لأبي: يا أبت ما الحفّاظ؟ قال يا بني شباب كانوا عندنا من أهل خراسان و قد تفرقوا، قلت: و من هم يا ابت؟قال: محمد بن اسماعيل ذاك البخاري، و عبيد اللّه بن عبد الكريم ذاك الرازي، و عبد اللّه بن عبد الرحمن ذاك السمرقندي، و الحسن بن شجاع ذاك البلخي» [٢] و ما عدا (الرازي) فان الحفاظ كلهم خراسانيون عند الذين يخرجون الري من اقليم خراسان، و قد كان الحسن بن شجاع البلخي اجمعهم للابواب على ما روى احمد بن حنبل،
و قد لطّفت الأديان من الخراسانيين أمزجتهم، و هذّبت منهم نفوسهم، و صقلت أفكارهم، و وسّعت دائرة عقولهم، و وضعتهم في المكان اللائق بهم، و طبعتهم لحد كبير على حب الحرية، و التمسك باذيالها تمسكا استلفت انظار الكثير من المؤرخين و مؤرخي الاسلام و العرب خاصة.
[١] معجم البلدان-مادة خراسان.
[٢] معجم البلدان-مادة بلخ.
غ