موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٥ - الغناء و الموسيقى
كما يقول الاستاذ محمد بديع المستعملة اليوم بمعنى النشيد و النظم و التي نراها تشغل محلا خاصا في المقامات الموسيقية نحو سيگاه (سهگاه) و چهارگاه، و ما شاكلها مأخوذة من لفظ (گاس) الپهلوية المشتقة من لفظة (گاتا) او (گاته) من لغة الفرس على ما يقول.
و من المحقق ان هذه الاغاني و الاناشيد التي وردت في (الافيستا) قد رتّلت-اول ما رتّلت-في خراسان، و غنى بها الخراسانيون في معابدهم و بيوتهم قبل غيرهم، و مع ذلك فان الغناء و الموسيقى في خراسان كان كما هو في جميع انحاء ايران لم تسجل قواعده و لم تضبط اصوله، و لم يبلغ ذروة الكمال الا في عهد الساسانيين و لا سيما في عهد كسرى ابرويز (خسرو پرويز) الذي كان بلاطه مجمعا لاقطاب الموسيقيين و المغنين في ذلك العصر.
اما علاقة خراسان بهذه النهضة الموسيقية فهي ان احد المبتدعين الكبار و واضعي اصول الموسيقى و فنون الغناء و مقاماته، و هو (باربد) كان خراسانيا و من مدينة (مرو) و لو لم يكن لفن الغناء و الموسيقى شأن كبير في اوساط خراسان و قيمة مشهودة لما اتيح لمثل (باربد) ان ينبغ و يبلغ القمة و يصبح من ابرز أئمة هذا الفن في العصور القديمة، و لقد ساقه طموحه للسفر الى (طيسفون) عاصمة الساسانيين و ادخلته شهرته بلاط كسرى ابرويز كمغن، ثم ما لبث أن بزغ نجمه، و بلغ اقصى حدود الشهرة، و دلل على ان البيئة التي انحدر منها و هي خراسان كانت بيئة ذات اتصال وثيق بالغناء و الموسيقى، و في العهود الاسلامية زاد يقين التاريخ بعراقة هذا الفن فيما اخرجت خراسان من نوابغ الموسيقيين كالفيلسوف ابي نصر الفارابي من ابناء القرن الثالث الهجري و كشاعر ايران الكبير و الموسيقار الخالد أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الرودكي من ابناء القرن الرابع، و كالرئيس ابن سينا من ابناء القرن الرابع و غيرهم الكثير الذين كان نبوغهم في الموسيقى امتدادا لنبوغ خراسان القديمة في هذا الفن، مثلما كان العلم و كان الأدب.
ج ١-خراسان (٥)