موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٨ - مدينة المشهد
واسعة، رائعة، لا يستطيع المشاهد-أن يعرف خططها، و يدرك أقسامها-الاّ بعد تأمل طويل، و زيارات كثيرة.
و إذا دخل القادم المدينة من غربها، فسار في الشارع الكبير تلقاء الشرق، انتهى الى ابواب ضخام رائعات، وراءها طريق مبلط، ينتهي الى مدخل الحرم الرضوي. فيلجه الى الصحن القديم (صحن كهنه) . و هو فناء واسع، تجري في وسطه قناة ماء. و تحيط به مساكن لطلاب العلم و غيرهم.
و إني أشفق على القارىء من تفصيل الكلام-في وصف هذا الحرم العظيم، الذي توالت عليه الأيدي بالتشييد و التزيين قرونا كثيرة-فحسبي ان اقول: ان في وسط الحرم قبة الامام الرضا، و أروقة متصلة بها. و يمتد الصحن القديم شمالي هذه الأبنية، و الصحن الجديد شرقيها، و مسجد گوهرشاد جنوبيها. و يحار الطرف، في جمال القبة الشريفة، و زينتها، و فيما في المسجد كله من الكاشاني، و البلور، و الذهب الخالص. و القبة تقوم على قبر الامام الرضا. و هو في جانب منها. و يظن ان قبر هرون الرشيد في وسط القبة، و لكن لا يرى الزائر منه أثرا.
و أقدم ما في هذه الأبنية يرجع إلى سنة ٥١٢، و هو بناء السلطان سنجر السلجوقي. و قد توالى الملوك و الكبراء-من بعده-على البناء، و التنافس فيه.
و من هؤلاء: السلطان الجايتو؛ من الملوك الايلخانية، و شاهرخ بن تيمور لنك، و زوجه گوهرشاد، و علي شيرنوائي؛ وزير سلطان حسين بايقرا.
ثم الملوك الصفويون؛ و لا سيما؛ طهماسب، و عباس الكبير.
و من القاجاريين؛ فتح عليشاه، و ناصر الدين شاه.
كل هؤلاء بذلوا جهدهم في ان يؤثروا في المشهد الرضوي أثرا خالدا، يكسف آثار من سبقهم؛ فتركوا هذا البناء الجليل؛ الذي يعجز القلم عن