موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٢٠ - الفصل الخامس زيارته و التوسّل به
و أنّ زيارة قبورهم تعدّ جزءا من المودّة التي سألها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من المسلمين، تقول الآية: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [١].
و تشكّل تمام الوفاء لهم بالعهد، فقد روى الكلينيّ بإسناده عن الحسن بن عليّ الوشّاء قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «إنّ لكلّ إمام عهدا في عنق أوليائه و شيعته، و إنّ من تمام الوفاء بالعهد و حسن الأداء، زيارة قبورهم» [٢]،
ثمّ جعلها أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) من تمام الحجّ، كما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إذا حجّ أحدكم فليختم بزيارتنا، لأنّ ذلك من تمام الحجّ» [٣]
ثمّ راح (عليه السلام) يبيّن شروط زيارتهم التي تترتّب عليها شفاعتهم بقوله: «فمن زارهم (عليهم السلام) رغبة في زيارتهم، و تصديقا بما رغبوا فيه، كان أئمّتهم شفعاؤهم يوم القيامة» [٤]،
و ما أعظمها من شفاعة! و ما أحوجنا إليها، و نحن نقف ذلك الموقف العظيم الذي يصوّره لنا القرآن الكريم أدقّ تصوير: يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [٥]
و لهذا كلّه و لغيره راح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أهل بيته الطاهرون، يحثّون المسلمين عليها، و يرغّبونهم فيها لمنافعها الجليلة، فهي من أفضل الطاعات
[١] الشورى: ٤٢/ ٢٣.
[٢] الكافي: ٤/ ٥٦٧ ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ١٤/ ٣٢٤، ح ١٩٣١٦.
[٤] الكافي: ٤/ ٥٦٧ ح ٢.
[٥] الحجّ: ٢٢/ ٢.