موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣١٣ - (ف)- معجزته
أبي الحسن (عليه السلام) و دخل معه فارس بن ماهواه، و في يد المتوكّل كأس مملوء خمرا.
فلمّا انتهى أبو الحسن (عليه السلام) إلى داره في المدينة، فعلى له رتبة و تطاول إليه، و دعا بسفرة فجعلت مع جانبه و أقبل عليه، و قال: يا ابن العمّ ما ترى إلى هذه الدنيا و حسن هذا اليوم، و استشعارنا فيه و السرور بك؟
فقال: للّه و هو غير باش به، و قال: إنّ سروري أتاني بما أطعتني فيه، رفعت منزلتك و أطعتك فيما تحبّ، و أفضلت على أهل بيتك و مواليك، و كنت لك كنفسك، و إن خالفتني فيه حملتني على قطع الرحم بيني و بينك، و معصية اللّه فيك، و قصد أهل و مواليك بما لا تحبّه، فاختر أيّ الحالتين شئت، و أرجوا أن لا تخالفني؛ ثمّ حلف له بغليظ الأيمان المؤكّدة لينفي له ما سمعه منه.
فقال أبو الحسن (عليه السلام): هذه تباشير خير، سنة شرّ لا خير فيه، فقال:
اللّه الكافي.
فقال المتوكّل للمغنّين: غنّوا و اضربوا بالملاهي، و غنّوا و شربوا، و شرب المتوكّل، فقال للخادم: هاته في كأس خمر و ادفعه إليه، و أقبل المتوكّل على أبي الحسن (عليه السلام) و قال: قد سمعت مأمون الأيمان و أنا بها أسألك أن تشرب هذا الكأس.
فقال له أبو الحسن: أستغفر اللّه من الشيطان الرجيم، فأخاف اللّه و أخشاه، فإنّي لا أبدّل طاعتك في معصية اللّه.
فضحك المتوكّل و قال للخادم: هلّمه واسق فارس بن ماهواه، فأخذ فارس الكأس فشربه و خرج مع أبي الحسن.
فقال المتوكّل: لا يسير ابن عمّي في هذا المطر إلّا راكبا؛ فقدّموا إليه