موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٥٢ - الخامس- إخباره
اشهدوا أنّه حرّ لوجه اللّه.
فكتب عبيد اللّه بن يحيى بالخبر، فخرج التوقيع أن يقيّد بخمسين رطلا و يغلّ بخمسين و يوضع في أضيق الحبوس.
قال: فوجّهت بأولادي و جميع أسبابي إلى أصدقائي و إخواني يعرّفونهم الخبر، و يسألونهم السعي في خلاصي، و كتبت بعد ذلك بخبري إلى أبي الحسن (عليه السلام).
فوقّع إليّ: لا و اللّه! لا يكون الفرج حتّى تعلم أنّ الأمر للّه وحده.
قال: فأرسلت إلى جميع من كنت راسلته و سألته السعي في أمري، أسأله أن لا يتكلّم و لا يسعى في أمري، و أمرت أسبابي ألّا يعرفوا خبري، و لا يسيروا إلى زاير منهم.
فلمّا كان بعد تسعة أيّام فتحت الأبواب عنّي ليلا، فحملت فأخرجت بقيودي، فأدخلت إلى عبيد اللّه بن يحيى فقال لي و هو مستبشر: و ردّ عليّ الساعة توقيع أمير المؤمنين يأمرني بتخلية سبيلك.
فقلت له: إنّي لا أحبّ أن يحلّ قيودي حتّى تكتب إليه تسأله عن السبب في إطلاقي.
فاغتاظ عليّ و استشاط [١] غضبا و أمرني فنحّيت من يديه.
فلمّا أصبح ركب إليه ثمّ عاد فأحضرني و أعلمني أنّه رأى في المنام كأنّ آتيا أتاه و بيده سكّين، فقال له: لئن لم تخل سبيل فلان بن فلان لأذبحنّك.
و إنّه انتبه فزعا فقرأ و تعوّذ و نام، فأتاه الآتي فقال له: أ ليس أمرتك بتخلية سبيل فلان، لئن لم تخل سبيله الليلة لأذبحنّك.
[١] استشاط: أي احتدم كأنّه التهب في غضبه. لسان العرب: ٧/ ٣٣٩ (شيط).