موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٩٥ - الثالث- تشييع جنازته
آخر: يا ريّاش! خذ هذه الرقعة و امض بها إلى دار أمير المؤمنين و أعطها إلى فلان و قل له: هذه رقعة الحسن بن عليّ. فاستشرف الناس لذلك، ثمّ فتح من صدر الرواق باب، و خرج خادم أسود ثمّ خرج بعده أبو محمّد (عليه السلام)، حاسرا [١] مكشوف الرأس، مشقوق الثياب، و عليه مبطنة بيضاء، و كان وجهه وجه أبيه (عليه السلام)، لا يخطئ منه شيئا و كان في الدار أولاد المتوكّل و بعضهم ولاة العهود فلم يبق أحد إلّا قام على رجله. و وثب إليه أبو محمّد الموفّق [٢] فقصده أبو محمّد (عليه السلام) فعانقه ثمّ قال له: مرحبا بابن العمّ. و جلس بين بابي الرواق و الناس كلّهم بين يديه، و كانت الدار كالسوق بالأحاديث.
فلمّا خرج و جلس أمسك الناس، فما كنّا نسمع شيئا إلّا العطسة و السعلة [٣]، و خرجت جارية تندب أبا الحسن (عليه السلام).
فقال أبو محمّد (عليه السلام): ما هاهنا من يكفي مؤونة هذه الجاهلة؟!
فبادر الشيعة إليها فدخلت الدار ثمّ خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمّد (عليه السلام)، فنهض (صلّى اللّه عليه) و أخرجت الجنازة و خرج يمشي حتّى أخرج بها إلى الشارع الذي بإزاء دار موسى بن بقا. و قد كان أبو محمّد (عليه السلام) [صلّى عليه] [٤] قبل أن يخرج إلى الناس و صلّى عليه لمّا أخرج المعتمد، ثمّ دفن في دار من دوره. و اشتدّ الحرّ على أبي محمّد (عليه السلام) و ضغطه الناس في طريقه و منصرفه من الشارع بعد الصلاة عليه. فصار في طريقه
[١] رجل حاسر: لا عمامة على رأسه. لسان العرب: ٤/ ١٨٧ (حسر).
[٢] في الأنوار البهيّة: أبو أحمد الموفّق.
[٣] السعال: حركة تدفع بها الطبيعة مادّة مؤذية عن الرئة و الأعضاء التي تتّصل بها.
أقرب الموارد. (سعل).
[٤] في المصدر: صلّى اللّه عليه. و ما أثبتناه هو الصحيح بقرينة سائر المصادر.