موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٩ - المقدّمة
عصمكم اللّه من الزلل، و آمنكم من الفتن، و طهّركم من الدنس، و أذهب عنكم الرجس و طهّركم تطهيرا» [١].
و أعظم من ذلك و أكبر، ما أفاض في زيارته الغديريّة، عند ما زار بها أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم الغدير، و سرد له ما كان له من المناقب و المزايا، فيا للّه و للقدرة العظيمة، التي خصّت بها الإمامة، لا يخاف في اللّه لومة لائم، و لا يأخذه خوف من الجبّارين، يذكر ما لأمير المؤمنين (عليه السلام) من سبقته إلى الإسلام، و مقاساته الشدائد من المشركين، و مبيته في فراش الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، حتّى قال سبحانه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [٢]، ليلة الهجرة، و ما فاداه بنفسه، و ما له من الجهاد و الجهود، في إعلاء كلمة اللّه، و من بذل النفس و النفيس في إزاحة العوائق، ما قاساه بعد النبيّ من الشدائد، و ما لاقاه من القاسطين، و المارقين، و الناكثين، من شدائد لا تقوم بها أقوى النفوس.
يقول: «أشهد أنّك المخصوص بمدحة اللّه، المخلص لطاعة اللّه، لم تبغ بالهدى بدلا، و لم تشرك بعبادة ربّك أحدا، و أنّ اللّه تعالى استجاب لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيك دعوته، ثمّ أمره باظهار ما أولاك لأمّته إعلاء لشأنك، و إعلانا لبرهانك، و دحضا للأباطيل، و قطعا للمعاذير، فلمّا أشفق من فتنة الفاسقين و اتّقى فيك المنافقين، أوحى إليه ربّ العالمين: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [٣].
[١] الموسوعة: ٢/ ٢٩٣، ح ٦٥٨.
[٢] البقرة: ٢/ ٢٠٧.
[٣] المائدة: ٥/ ٦٧.