موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٤٨٥ - (ه)- أحواله
عليه رحّب به، و يأمره بالقعود، فأطال القيام و جعل يرفع قدما و يضع أخرى، و هو لا يأذن له بالقعود. و نظرت إلى وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة، و يقبل على الفتح بن خاقان و يقول: هذا الذي تقول فيه ما تقول، و يردّد القول، و الفتح مقبل عليه يسكّنه و يقول: مكذوب عليه يا أمير المؤمنين! و هو يتلظّى و يشطّط و يقول: و اللّه! لأقتلنّ هذا المرائي الزنديق و هو الذي يدّعي الكذب، و يطعن في دولتي، ثمّ قال: جئني بأربعة من الخزر جلّاف لا يفهمون، فجيء بهم و دفع إليهم أربعة أسياف و أمرهم [أن] يرطّنوا [١].
بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن و أن يقبلوا عليه بأسيافهم (فيخطبوه و يعلّقوه) و هو يقول: و اللّه! لأحرقنّه بعد القتل؛ و أنا منتصب قائم خلف المعتزّ من وراء الستر؛ فما علمت إلّا بأبي الحسن (عليه السلام) قد دخل و قد بادر الناس قدّامه و قالوا: [قد] جاء، و التفت و رأى فإذا أنابه و شفتاه تتحرّكان، و هو غير مكترث [٢]، و لا جازع، فلمّا بصر به المتوكّل رمى بنفسه عن السرير إليه، و هو يسبقه، فانكبّ عليه يقبّل بين عينيه و يديه، و سيفه بيده و هو يقول: يا سيّدي! يا ابن رسول اللّه! يا خير خلق اللّه! يا ابن عمّي! يا مولاي! يا أبا الحسن! و أبو الحسن (عليه السلام) يقول: أعيذك يا أمير المؤمنين! باللّه! أعفني من هذا.
فقال: ما جاء بك يا سيّدي! في هذا الوقت؟ قال: جاءني رسولك فقال:
المتوكّل يدعوك. فقال: كذب ابن الفاعلة، ارجع يا سيّدي من حيث جئت؛
[١] الرطانة بفتح الراء و كسرها، و التراطن: كلام لا يفهمه الجمهور، و التكلّم بالعجميّة.
لسان العرب: ١٣/ ١٨١ (رطن).
[٢] الاكتراث: في الحديث (لا يكترث لهذا الأمر) أي لا يعبأ به و لا يباليه.
مجمع البحرين: ٢/ ٢٦٢ (كرث).