موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٤٦٩ - (ه)- أحواله
و شممت منها رائحة المطر، فتأهّبت لذلك. فلمّا قدمت مدينة السلام بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهريّ- و كان على بغداد-.
فقال لي: يا يحيى! إنّ هذا الرجل قد ولّده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و المتوكّل من تعلم، و إن حرضته على قتله كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خصمك.
فقلت: و اللّه! ما وقفت له إلّا على كلّ أمر جميل. فصرت إلى سامرّا، فبدأت بوصيف التركيّ، و كنت من أصحابه.
فقال: و اللّه! لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري، فعجبت من قولهما، و عرّفت المتوكّل ما وقفت عليه، و ما سمعته من الثناء عليه، فأحسن جائزته، و أظهر برّه و تكرمته [١].
(٥١٣) ١٤- المسعوديّ (رحمه الله): و كتب بريحة العبّاسيّ صاحب الصلاة بالحرمين إلى المتوكّل: إن كان لك في الحرمين حاجة فأخرج عليّ بن محمّد منهما، فإنّه قد دعا إلى نفسه، و اتّبعه خلق كثير. و تابع بريحة الكتب في هذا المعنى، فوجّه المتوكّل بيحيى بن هرثمة، و كتب معه إلى أبي الحسن (عليه السلام) كتابا جميلا يعرّفه أنّه قد اشتاقه و يسأله القدوم عليه، و أمر يحيى بالمسير معه كما يجب، و كتب إلى بريحة يعرّفه ذلك. فقدم يحيى بن هرثمة المدينة، فأوصل الكتاب إلى بريحة، و ركبا جميعا إلى أبي الحسن (عليه السلام)، فأوصلا إليه كتاب المتوكّل، فاستأجلهما ثلاثا.
فلمّا كان بعد ثلاث عاد إلى داره، فوجد الدواب مسرجة، و الأثقال
[١] مروج الذهب: ٤/ ١٧٠، س ٦. عنه الأنوار البهيّة: ٢٨٨، س ٩، و إحقاق الحقّ: ١٩/ ٦١٥، س ٣.
تذكرة الخواصّ: ٣٢٢، س ٤، بتفاوت. عنه أعيان الشيعة: ٢/ ٣٧، س ٣٢.
قطعة منه في (ما كان عنده (عليه السلام) من أموال الدنيا) و (لباسه (عليه السلام)) و (مركبه (عليه السلام)) و (ضجّة أهل المدينة لإحضاره (عليه السلام) المتوكّل) و (علمه (عليه السلام) بالرياح و مجيء المطر) و (إخباره (عليه السلام) بما في الضمائر).