موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٤٦٢ - (ه)- أحواله
بالسيف ليقتلني به، و لن يقدر على ذلك. فقلنا: يا مولانا! اجعل لنا من الغمّ فرجا. فقال: أنا راكب إليه فإذا رجعت فاسألوا زرافة عمّا يرى.
قال: و جاءته الرسل من دار المتوكّل، فركب و هو يقول: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً [١] و لم نزل نرقّب رجوعه إلى أن رجع و مضينا إلى زرافة، فدخلنا عليه في حجرة خلوته، فوجدناه منفردا بها، واضعا خدّه على الأرض يبكي، و يشكر اللّه مولاه و يستقيله، فما جلس حتّى أتينا إليه فقال لنا: اجلسوا يا إخواني حتّى أحدّثكم بما كان من هذا الطاغي و من مولاي أبي الحسن (عليه السلام).
فقلنا له: سرّنا سرّك اللّه.
فقال: إنّه أخرج إليّ سيفا مسموم الشفرتين، و أمرني ليرسلني إلى مولاي أبي الحسن (عليه السلام) إذا خلا مجلسه فلا يكون فيه ثالث غيري، و أعلو مولاي بالسيف فأقتله، فانتهيت إلى ما خرج به أمره إليّ، فلمّا ورد مولاي للدار، وقفت مشارفا، فأعلم ما يأمر به و قد أخليت المجلس و أبطأت.
فبعث إليّ هذا الطاغي خادما يقول: امض ويلك! ما أمرك به.
فأخذت السيف بيدي و دخلت، فلمّا صرت في صحن الدار و رآني مولاي، فركل برجله وسط المجلس، فانفجرت الأرض و ظهر منها ثعبان عظيم فاتح فاه، لو ابتلع سامرّا و من فيها لكان في فيه سعة لا ترى مثله، فسقط المتوكّل لوجهه، و سقط السيف من يده، و أنا أسمعه يقول: يا مولاي و يا ابن عمّي أقلني أقالك اللّه، و أنا أشهد أنّك على كلّ شيء قدير.
[١] النساء: ٤/ ٧٦.