موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٣٩ - الرابع- إخباره
حدّثني عمّ أبي قال: دخلت يوما على المتوكّل و هو يشرب، فدعاني إلى الشرب.
فقلت: يا سيّدي! ما شربته قطّ. فقال: أنت تشرب مع عليّ بن محمّد.
فقلت له: ليس تعرف من في يديك، إنّما يضرّك و لا يضرّه؛ و لم أعد ذلك عليه.
قال: فلمّا كان يوما من الأيّام قال لي الفتح بن خاقان: قد ذكر الرجل- يعني المتوكّل- خبر مال يجيء من قمّ، و قد أمرني أن أرصده لأخبره به، فقل لي: من أيّ طريق يجيء حتّى أجتنبه؟ فجئت إلى الإمام عليّ بن محمّد ((عليهما السلام)) فصادفت عنده من احتشمه، فتبسّم و قال لي: لا يكون إلّا خير. يا أبا موسى! لم لم تعد الرسالة الأوّلة؟
فقلت: أجللتك يا سيّدي!
فقال لي: المال يجيء الليلة، و ليس يصلون إليه، فبت عندي فلمّا كان من الليل و قام إلى ورده قطع الركوع بالسلام، و قال لي: قد جاء الرجل و معه المال، و قد منعه الخادم الوصول إليّ، فاخرج و خذ ما معه، فخرجت فإذا معه الزنفيلجة [١] فيها المال، فأخذته و دخلت به إليه.
فقال: قل له: هات المخنقة [٢] التي قالت لك القمّيّة: إنّها ذخيرة جدّتها؛ فخرجت إليه فأعطانيها، فدخلت بها إليه.
فقال لي: قل له: الجبّة التي أبدلتها منها ردّها إلينا، فخرجت إليه،
[١] الزنفيلجة: بكسر الزاي و الفتح، و فتح اللام، شبيه بالكتف قال: و هو معرّب، و أصله بالفارسيّة: زينبيله. لسان العرب: ٢/ ٢٩١ (زنفلج).
[٢] المخنقة بكسر الميم: القلادة، و سمّيت بذلك لأنّها تطيف بالعنق. مجمع البحرين: ٥/ ١٦٠ (خنق).