موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ١٩٧ - الرابع- علمه
فقال: لا أعود إلى ذكره أبدا.
قال: خلّ سبيله الساعة، و سله أن يجعلني في حلّ، فخلّى سبيله و صار إلى مكّة بأمر أبي الحسن (عليه السلام)، فجاور بها و برأ المتوكّل من علّته [١].
(٣٢١) ٢- الراونديّ (رحمه الله): روي عن يحيى بن هرثمة قال: دعاني المتوكّل، فقال: اختر ثلاثمائة رجل ممّن تريد، و اخرجوا إلى الكوفة، فخلّفوا أثقالكم فيها، و اخرجوا على طريق البادية إلى المدينة، فأحضروا عليّ بن محمّد بن الرضا (عليهم السلام) إلى عندي مكرما معظّما مبجّلا.
قال: ففعلت و خرجنا و كان في أصحابي قائد من الشراة [٢]، و كان لي كاتب يتشيّع و أنا على مذهب الحشويّة [٣]، و كان ذلك الشاريّ يناظر ذلك الكاتب، و كنت أستريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق.
فلمّا صرنا إلى وسط الطريق قال الشاري للكاتب: أ ليس من قول صاحبكم عليّ بن أبي طالب: «إنّه ليس من الأرض بقعة إلّا و هي قبر، أو ستكون قبرا». فانظر إلى هذه البريّة أين من يموت فيها حتّى يملأها اللّه قبورا كما تزعمون؟
قال: فقلت للكاتب: أ هذا من قولكم؟
[١] رجال الكشّيّ: ٦٠٦، رقم ١١٢٩.
يأتي الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ٩٠٧.
[٢] الشراة: الخوارج، سمّوا بذلك لأنّهم غضبوا و لجّوا، و أمّا هم فقالوا: نحن الشراة لقوله عزّ و جلّ:
«و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه». لسان العرب: ١٤/ ٤٢٩ (شرى).
[٣] الحشويّة و الحشوية: طائفة من أصحاب الحديث تمسّكوا بالظواهر، و يذهب الحشويّة إلى أنّ طريق معرفة الحقّ هو التقليد، فهم يمنعون من تأويل الآيات في الصفات و يقولون بالجمود على الظواهر، معجم الفرق الإسلاميّة: ٩٧ و ٩٨.