موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ١٠ - المقدّمة
فوضع على نفسه أوزار المسير، و نهض في رمضاء [١] الهجير [٢]، فخطب فأسمع و نادى فأبلغ ثمّ سألهم أجمع، فقال: هل بلّغت؟
فقالوا: اللّهمّ! بلى! فقال: اللّهمّ! اشهد، ثمّ قال: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟
فقالوا: بلى! فأخذ بيدك، و قال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله؛ ... مولاي! أنت الحجّة البالغة، و المحجّة الواضحة، و النعمة السابغة، و البرهان المنير، فهنيئا لك بما آتاك اللّه من فضل و تبّا لشانئك ذي الجهل، شهدت مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جميع حروبه و مغازيه تحمل الراية أمامه، و تضرب بالسيف قدّامه، ثمّ لحزمك المشهور و بصيرتك في الأمور، أمّرك في المواطن و لم تكن عليك أمير، و كم من أمر صدّك عن إمضاء عزمك فيه التقى، و اتّبع غيرك في مثله الهوى، فظنّ الجاهلون أنّك عجزت عمّا إليه انتهى، ضلّ و اللّه الظانّ لذلك و ما اهتدى» [٣].
لعمر أبيك! لو لا تلك العصمة العظيمة، لم يمكثوا في تلك الأحوال القاصية القاصمة، و لم يتخلّصوا من لومة اللائمين.
و قد قال كبيرهم أمير المؤمنين (عليه السلام): «و إنّي لمن قوم لا تأخذهم في اللّه لومة لائم، سيماهم سما الصدّيقين، و كلامهم كلام الأبرار، عماد الليل و منار النهار، متمسّكون بحبل القرآن، يحيون سنن اللّه و سنن رسوله،
[١] الرمض محرّكة: شدّة وقع الشمس على الرمل، القاموس المحيط: ٢/ ٤٩٠ (الرمض).
[٢] الهاجرة: نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر، القاموس المحيط: ٢/ ٢٢٣ (هجره).
[٣] البحار: ٩٧/ ٣٥٩، ح ٦.