مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٨ - أما المدارس
الشرائط الضمنية و عليه يكون الوقف مخالفا لوقف المسجد و نحوه، و دعوى لا دليل عليها من كتاب أو سنة فهي بالمنع أولى، و أولى منها دعوى اختلاف افراد المسبوق اليه بالسبق عرفا ففي المدرسة يصدق إنه في يده و تحت قبضته على نحو باقي الاعيان مثلا نظير الكتاب مثلا إذا كان في يد شخص لا يستحقه آخر بمجرد وضعه من يده الحسية بخلاف المسجد و الطريق كما قيل.
و يدفعه: مع عدم الشاهد عليه شرعا إن الموافق لما عليه سيرة الناس و عملهم في الاعصار و الامصار إن المدرسة و الرباط و نحوهما إذا لم يشترط الواقف كيفية خاصة أو لم يعلم حاله كالمسجد و نحوه في جواز الانتفاع به و إنه أحق من غيره في استيفاء المنفعة المشتركة بينه و بين غيره بالسبق اليه على وجه لا يعارض المنفعة المقصودة بالأصالة الملحوظة في نظر الواقف لا على جهة الشرطية و إنما فائدتها الترجيح عند المعارضة لا عدم جواز الانتفاع بغيرها مع عدم المعارضة، و حينئذ يمكن القول بأنه لما كان المتعارف في العمل ذلك امكن أن يكون الواقف مدرسته مقصوده ذلك أيضا نحو الوقف مسجدا الذي ورد الخبر فيه أنه بيت اللّه و أنه منزل للغرباء و الضعفاء و نحوه مما هو راجع إلى الشرع لا مدخلية للواقف في ملاحظته، بل قد يحتمل إن ذلك و نحوه إذن من قبل الشارع بمعنى إنه إذن شرعية باعتبار خروج المال عن يد الواقف لا على جهة خاصة فصار امره إلى الشرع الذي مقتضاه ثبوت الإذن على النحو المزبور و كون المراد من المسجد إنه بيت العبادة مثلا و المقصود من المدرسة السكنى لا يجدي في المقام بعد وضوح إن التشاغل بها لا يقضي بثبوت الحق له في مستقبل الزمان و في حال عدم قابليته لها نعم لا يبعد الحال المفارقة لها في الازمنة اللاتي لا تنافي صدق التشاغل فيها بها و لو للسيرة المستمرة على ذلك فكل ما لا يكون كذلك فحقه ساقط حينئذ كما قيل. و فيه: إن السيرة لا تجدي نفعا في المقام بدع كونها لا عموم فيها شامل لموارد الشك و محل النزاع كما هو المفروض، كما إنه لا دلالة فيها على عدم سقوط حقه من المدرسة مثلا بخروجه منها لقضاء حاجته و نحوها مما هو محل البحث و لعلها كالمسجد في امثال ذلك و لو يثبت زيادة فيها بحيث يمكن استصحابه عند الشك في زواله و مجرد صدق كونه في يده مع تسليمه في نفسه لا يقضي بثبوت الحق له فيها على وجه يورث و ينتقل عنه باحد النواقل الشرعية و كونها إمارة على الملك لا يقضي بكونها امارة على الحق المزبور بعد معلومية عدم الملك فيها كما هو واضح كوضوح إن جواز الانتفاع بها في الجملة للأصل و غيره غير قاض ببقاء حقه فيها بعد خروجه منها بحيث يمنع من سبق غيره اليها على وجه يعارضه مع عوده اليها فالعمدة في الحقيقة إنما هو الاجماع على ذلك في هذه الصورة خصوصا مع بقاء رحله فيها و الانكار لمثل ذلك مكابرة صرفة.