مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٧ - أما المدارس
فيجوز الدوام فيه. و اورد عليه: بأنه إن خرج عن الموضوع له المدرسة وجب عليه الخروج عنها قطعا و إلا فلا وجه للاحتمال المزبور كما إنه لا وجه أيضا لكونه قويا عنده لوضوح أنه إن لم يشترطها و لكن كانت هي المنفعة المقصودة فالمتجه على هذا التقدير عدم معارضة لاهلها على نحو المسجد و الطريق و إلا فالناس فيها شرع سواء. و قد يدفع: بأن المدرسة بأن المنفعة من الدواعي و الشروط الضمنية القاضية بتقديم اهلها على غيرهم لا بتقييد اصل الوقف لها كما هو مقتضى الاهل و المراد من قوله: (و إن لم يشترطها) أي لم يصرح بالاشتراط المزبور و حينئذ فقد يحتمل في صورة عدم المعاوضة لاهلها لزوم الخروج و نحوها منها على نحو الشرط الصريح و يحتمل عدمه على نحو الطريق و المسجد و لعل القوة في الثاني إنما هو قوة احتمال الشرط المزبور و لو اشترطه صريحا الزم الخروج منها قطعا و إن لم يخرج بنفسه اخرجه المتولي منها لخروجه عن الاستحقاق بمقتضى الشرط المزبور لأن الوقوف على حسبما يقفها اربابها نصا و اجماعا كما إنه لو كان متصفا بالشرط لم يجز ازعاجه لأنه من اهل الاستحقاق كما هو واضح.
و كيف كان فلا اشكال في أن المستحق السكنى بالوقف المزبور أن يمنع من يساكنه ما دام مستحقا للسكنى ما كانت العادة أو تصريح الواقف قاضيين بانفراده كل واحد ببيت وحده فلو كان البيت الواحد معد لجماعة عادة أو باشتراط الواقف فليس له المنع عما دون العدد المعتبر فيه إلا إذا زاد على العدد المعتبر فيه فيمنع الزائد عن ذلك لعدم الحق له في ذلك كما هو المفروض و اللّه تعالى هو العالم.
(فلو فارق لعذر هو أولى عند العود، و فيه تردد، و لعل الاقرب سقوط الاولوية) التي مقتضى الأصل عدمها كما لو خرج لحاجة معتادة كشراء مأكول و نحوه مما لم ينو به المفارقة لذلك المكان لم يبطل حقه كما صرح به كثير منهم بل لم يعرف الخلاف فيه و ظاهرهم إنه من المسلمات فيما بينهم. و في المسالك القطع به للسيرة القطعية و لصدق السبق و الاستيلاء على ذلك و لأنها تحت يده و في قبضته و تصرفه مع أصالة بقاء الحق عند الشك في زواله كذا قيل. و عن التذكرة إنه لا يلزمه تخليف احد في مكانه و لا أن يترك متاعه فيه لأنه قد لا يجد غيره و قد لا يأمن على متاعه سواه. و نوقش: بامكان منع صدق كونه في يده و في قبضته مع فرض عدم وجود رحل له فيه، و بأن المنافع العامة لو كانت كالوقف العام لاستحق إلا بالاستيفاء إذا لم تكن باجارة من الحاكم مثلا و إلا فالساكن ليس له إلا حق الاستيفاء التدريجي بمعنى عدم مزاحمة غيره له بمعنى سبق استيفائه مقدما على غيره لا إنه قد حصل له بالسبق حق على وجه يثبت له به حق الاستيفاء المستقبل مطلقا و إن لم يكن له رحل و إلا لثبت ذلك في المسجد و الطريق لأن الجميع من واد واحد من حيث الدليل، و دعوى ملاحظة الواقف لذلك فيكون وقف المدرسة مثلا منزلا عليه على نحو سائر