مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٩ - الرابع لا بأس بتضليل الجالس للبيع و الشراء على نفسه و على متاعه مع عدم تضرر المارة بثوب و غيره من بارية و نحوها
الثاني: لو استبق اثنان إلى مكان واحد و كل منهما اراد الجلوس فيه لاجل البيع و الشراء و لم يمكن الجمع بينهما
اقرع بينهما كما نص عليه جماعة زاعمين شمول ادلة القرعة لذلك، و عن بعض العامة إن التعين في ذلك موكول إلى الامام (ع) حسبما يراه من المصلحة باجرة و غيرها، و المنقول عن حواشي الشهيد احتمال تقديم الاحوج، و لعله الأقوى لعدم شمول ادلة القرعة على الاصح لغير الامر المعين في الواقع المجهول بحسب الظاهر و ثبوتها في غير ذلك كما في بعض الموارد لنص أو اجماع لا يقتضي شمول عموماتها لمثل ذلك لا لغة و لا شرعا، و دعوى قيام الاجماع على شمولها للقسمين معا و لو بارادة معنى شامل للقسمين و لو مجازا في معرض المن، كما إن عموم ولاية الحاكم الشامل لمثل المقام لا دليل عليه بل الأصل عدمه، فإذا لم يقم دليل على العمل بالمرجحات توقف الحكم في ذلك إلى أن يتراضيا على بعض الوجوه.
الثالث: لو اشترى دارا فيها زيادة في الطريق
فعن الشيخ و الحلي إذا لم يعلم المشتري ثمّ علم بعد ذلك لم يكن عليه شيء إذا لم يتميز الطريق فإذا تميز وجب عليه رده اليه و رجع على البائع بالدرك، و يشهد لذلك موثق ابن مسلم عن ابي عبد اللّه (ع) احدهما (عليهما السلام)
(عن رجل اشترى دارا فيها زيادة من الطريق، فقال (عليه السلام): إن كان ذلك فيما اشترى فلا بأس)
، و خبر عبد اللّه عن ابي عبد اللّه (عليه السلام)
(عن دار اشتراها يكون فيها زيادة من الطريق، فقال: إن كان ذلك دخل عليه فيما حد له فلا بأس)
، و هما معا بعد اعراض المشهور عنهما قاصران عن تخصيص ما دل على عدم جواز تملك الطريق بوجه من الوجوه، و مجرد عدم التميز لا يقضي بجواز تملكه إذ قصاره جهالة المبيع و جهالة المغصوب فيتجه البطلان لجهالة المبيع و أما مع العلم بالمغصوب فهو من الجمع بين ما يصح بيعه و ما لا يصح فيمضي في الأول دون الثاني مع خيار تبعض الصفقة أو من دونه على ما سبق في البيع، و قد يتكلف للخبرين فيرجعان إلى القواعد كما في غيرهما و اللّه تعالى هو العالم.
الرابع: لا بأس بتضليل الجالس للبيع و الشراء على نفسه و على متاعه مع عدم تضرر المارة بثوب و غيره من بارية و نحوها
من غير خلاف في ذلك كما نص على ذلك كثير من اصحابنا للأصل السالم عن المعارض و السيرة القطعية كما هو صريح بعضهم، كما إن عدم الجواز بما يضر بالمارة مما لا كلام فيه لأن حق المستطرقين مقدم على غيرهم نصا و فتوى و اجماعا، و كذا البحث في التسقيف نفيا و اثباتا، و احتمال الفرق بينهما في غير محله، كما إن بناء دكة يجلس عليها كذلك من غير فرق في ذلك كله.