مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٧ - لو بادر اليها من أحياها لم يصح ما لم يرفع السلطان يده أو يأذن في الإحياء
نعم للإمام (ع) الذي هو بمنزلته أن يحمي (ع) لنفسه أو غيره على حسبما يراه من المصلحة بلا خلاف في ذلك عندنا ضرورة كونهم (ع) معصومين من الزلل و موات الأرض راجع اليهم (ع) و قوله (ص):
(إنه لا حمى إلا لله تعالى و لرسوله (ص))
، لم يثبت طريقه كما قيل فيكون مانعا من ذلك، و على تقدير صحته فالإمام (ع) بمنزلته و قائم مقامه و في آخر مع زيادة و لأئمة المسلمين. و على كل حال فلا ثمرة يعتنى بها للبحث عن ذلك. نعم ليس لغيرهما من المسلمين أن يحمي شيئا من ذلك بلا خلاف يعرف في ذلك بل الاجماع بقسميه قائم عليه. مضافا إلى الأصل و لما فيه من الضيق القاضي بالضرر على الناس من غير فرق في ذلك بين الحاكم الشرعي و غيره، و احتمال شمول دليل النيابة لمثل ذلك مقطوع بعدمه، و كذا في ثبوته لحاكم الجور و إن كانت التقية ثابتة في الأحكام الشرعية لا في امثال ذلك من المظالم المتفق على عدم جوازها عند الجميع كما يرشد إلى ذلك نهيه (ص) عن افعال الجاهلية التي منها ثبوت الحمى لأعزائهم، و ما وقع من حمى بعض الخلفاء لا عبرة به عندهم لما يرونه من إن ذلك من خواصه (ص) و إنهم غير معصومين في افعالهم و كانت عادة الجاهلية أن تحمى مواضع الكلأ من الناس فلا ترعى و لا يقرب اليها، و كان الشريف إذا نزل ارضا استعوى كلبا فحمى مدى ما عواه الكلب لا يشركه فيه غيره و هو يشارك في سائر ما يرعون فيه فنهى النبي (ص) عن ذلك و اضاف الحمى إلى اللّه تعالى و إلى رسوله (ص).
نعم لو كان المرعى نابتا في ارض مملوكة حقيقة أو حكما فلا بأس بحماه للمالك المزبور لأنه مملوك له تبعا لأرضه و للنصوص الدالة عليه من قبيل إنه إذا كانت الأرض ارضه فلا باس بحماه أو بيع المرعى الذي في ارضه، كما في خبر يونس
(قال بعض اصحابنا: قلت لأبي عبد اللّه (ع) الرجل المسلم تكون له الضيعة فيها جبل مما يباع يأتيه اخوه المسلم و له غنم قد احتاج إلى جبل أله أن يبيع الجبل كما يبيعه من غيره أو يمنعه من الجبل أن طلبه بغير ثمن؟ و كيف حاله فيه؟ و ما يأخذه؟ فقال (ع): لا يجوز له أن يبيع جبله من اخيه المسلم لأن الجبل ليس جبله و إنما يجوز له البيع من غير المسلم)
، و خبر ادريس بن يزيد
(قلت لأبي الحسن (ع): إن لنا ضياعا و لها حدود و فيها مراعي و للرجل منا غنم وابل و يحتاج إلى تلك المراعي لإبله و غنمه، أ يحل له أن يحمي المراعي لحاجته اليها؟ فقال (ع): إذا كانت الأرض ارضه فله أن يحمي و يصير ذلك إلى ما يحتاج اليه. فقلت: الرجل يبيع