مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٤ - المقام الثاني في كونها ملكا للنبي
على استحبابه رواية جابر عنه (ص) انه قال:
(من أحيا أرضا ميتة فله فيه اجر و ما أكله القوافي فيها فهو صدقة)
. و ربما يظهر من بعض الأساطين اتفاق الأمة على استحبابه بل ربما يحكم بوجوبه حيث يتوقف عليه بعض الواجبات عينا أو كفاية كما هو الشأن في نظائره، و أما عدم جواز التصرف في الأرض العامرة إلا بإذن مالكها أو بإذن الشرع في ذلك أو بإذن الفحوى أو بشاهد الحال من المالك فهو غني عن البيان لمعلومية ذلك عقلا و نقلا كتابا و سنة على إن ذلك من المجمع عليه بين الأصحاب كما في نظائره من الأملاك (و يستوي في ذلك ما كان من بلاد الإسلام و ما كان من بلاد الشرك، غير إن ما في بلاد الإسلام لا يغنم و ما في بلاد الشرك يملك بالغلبة عليه) لأن المعمور من الأرض ملك لمالكه و تحت يده منة غير فرق في ذلك بين كونه مسلما أو كافرا مباح المال كالحربي أم لا كالذمي لما هو معلوم من اصل الملك غير مناف لانتزاعه من يده و جواز أخذه منه قهرا بل قد يجامعه في جملة من الموارد و لكنه خارج عن الفرض و على كل حال فالملكية لذلك و حرمة التصرف فيه مما لا إشكال فيها بل الإجماع بقسميه ثابت عليها و كتاب اللّه المجيد ناطق بذلك كما أن السنة المستفيضة بل المتواترة كما سيأتيك آتية في ذلك و اللّه تعالى هو العالم بحقائق الأمور.
القول في الموات:
(و إما الموات فهو الذي لا ينتفع به لعطلته، إما لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو لاستئجامه أو غير ذلك من موانع الانتفاع، فهو للإمام لا يملكه أحد و إن أحياه، ما لم يأذن له الإمام، و إذنه شرط فمتى أذن ملكه المحيي له إذا كان مسلما، و لا يملكه الكافر، و لو قيل: يملكه مع إذن الإمام (ع) كان حسنا)
و تفصيل الكلام في ذلك يستدعي مقامات:
المقام الأول: في بيان معنى الموات
و الظاهر انه ليس لها حقيقة شرعية يركن إليها بل و لا مراد شرعي يعتمد عليه فيكون المرجع فيها على هذا التقدير الى اللغة إن كان لها هناك معنى لغوي و إلا فإلى العرف و الظاهر من تتبع كلام أهل اللغة إنما متطابقان كما لا يخفى ذلك على من لاحظ كتب اللغة فان المذكور في الكتب المعروفة منها ناظرا الى المعنى العرفي و هو الذي ذكره المصنف في المتن و العمار ما قابله من غير فرق في ذلك بين الموت بالأصل أو بالعارض سواء بقيت بعض الرسوم الباقية أو لم تبق لعدم منافاتها لذلك لا في اللغة و لا في العرف كما يشهد على ذلك الوجدان السليم و ما يستفاد من بعض العبارات من قصرها على الأول في غير محله بل لعله غير مراد منها قطعا كما إن القول بان بقاء بعض الرسوم فيها مانع من صدق الإحياء عليها على نحو التحجير لا يساعد عليه شاهد و لا برهان بل الشاهد على عدمه اظهر كما هو مقتضى إطلاق النصوص المتقدمة كما إن الظاهر من الأراضي التي جرت العادة على زراعتها بالمطر ملحقة بالأرض العامرة المملوكة لأربابها المباشرين لزراعتها و غرسها و مثلها الأرض التي جرت العادة باستيلاء الماء عليها عند الطغيان كالأراضي التي يطغو عليها الفرات كما في هذه الأعصار ثمّ ينحسر عنها بعد طغيانه فإنها ملحقة بالعمار كذلك.
المقام الثاني: في كونها ملكا للنبي (ص) و للإمام (ع) من بعده
فالظاهر انه لا خلاف فيه و لا إشكال يعتد به بل الإجماع بقسميه عليه و النصوص مصرحة به ففي النبوي المروي عنه (ص)
(عادي الأرض لله و رسوله (ص) ثمّ هي لكم مني أيها المسلمون)
و خبر السكوني المتقدم عن الصادق (ع) انه قال:
(قال رسول اللّه (ص): من غرس شجرا أو حفر واديا نديا أو أحيا أرضا ميتة فهي له قضاء من اللّه و رسوله (ص))
الى غير ذلك من النصوص المستفيضة من طرق العامة و الخاصة.
مضافا الى المطلقات التي تقدم شطر منها التي مقتضى الجمع بينها إن الموات لهم و انهم قد انشئوا بأن من أحياها فهي له بناء على إن المذكور من قوله (ص)
(فهي له)
في جميع الأخبار المتقدمة إنشاء رخصة منهم (صلوات اللّه عليهم) في إنها لهم على وجه لو لا الإذن منهم (ع) في ذلك لم تملك تلك الارض بالاحياء و إن كان الاحياء في نفسه جائز بل و لو كان مستحبا و على ذلك تحمل النصوص الواردة عنهم (ع) في إن الأرض لهم (ص) كالمروي عن أبي جعفر (ع) انه قال:
(وجدنا في كتاب على (ع) إن الأرض لله تعالى يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين أنا و أهل بيتي المتقين الذين أورثنا اللّه تعال الأرض و نحن المتقون و الأرض كلها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤد خراجها الى الإمام (ع) من أهل بيتي و له ما أكل منها و ان تركها أو خربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤد خراجها الى الإمام (ع) من أهل بيتي و له ما أكل حتى يظهر القائم (ع) من أهل بيتي بالسيف فيحويها أو يمنعها و يخرجهم منها كما حواها رسول اللّه (ص) و منعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا فيقاطعهم على ما في أيديهم و يترك الأرض في أيديهم)
، و غيره مثله و هو صريح في عدم تملك المحيي من دون الإذن منه (ع) بذلك و ان كان المحيي إماميا إلا انه تفضل (ع) على شيعته بإبقاء ذلك في أيديهم منا منه (ع) عليهم و إكراما منه.