مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٣ - الشرط الثاني أن لا يكون حريما لعامر كالطريق و الشرب
مضافا الى عموم التسلط المزبور و دعوى إن المراد منه نفي الحكم عن جميع الافراد التي يحصل منها الضرر فالناس غير مسلطين عليها و الثابت من تسلطهم مقيد بما لا ضرر منه لا على انفسهم و لا على غيرهم كما قيل مما لا شاهد عليها و إنما هي محض احتمال في النبوي المزبور لا اعتبار عليه كباقي المحتملات فيه حتى قيل إنه من المجملات، و أما باقي النبوي و هو قوله (ص):
(و لا ضرار)
فإن كان تأكيدا لسابقه جرى فيه الكلام السابق و إن كان تأسيسا كما هو المتبادر منه و يؤيده نسخة
(و لا اضرار في الاسلام)
و إن قيل إنها غلط فالمراد منها بحسب الظاهر إنكم منهيون عن أن يضر بعضكم بعضا.
و قد يرشد الى ذلك ما رواه طلحة عن ابي عبد اللّه (ع) إنه قال:
(إن الجار كالنفس غير مضار و لا اثم)
، و ما في نصوص سمرة الواردة عن النبي (ع) و إنه إنما غضب عليه لأنه مضار متعمد لوقوع الضرر بأخيه المؤمن و على هذا التقدير فلا دلالة لها على المنع مما يتفق الضرر معه و إن لم يكن مقصودا له و لا متعمدا فيه، و مع كونه كذلك فلا اشكال في حرمته و ترتب الاثم عليه كما إنه لا اشكال في وجوب كفه عنه فإن اصر و لم يمتنع عزره الحاكم بما يراه، و لعل من ذلك امر النبي (ص) الانصاري بأن يقلع نخلة سمرة و يرمي بها الى خارج البستان قهرا عليه و لم يعتن بماله و احترامه ليسلم من اضراره الذي اصر عليه. نعم لا يترتب عليه الضمان بالنسبة الى الاموال التالفة بسبب اضراره إلا أن يصدق عليه إنه قد اتلفه فيضمنه كما سبق البحث عليه في كتاب الغصب.
(فرع: لو احيا ارضا و غرس في جانبها غرسا تبرز اغصانه الى المباح أو تسري عروقه اليه لم يكن لغيره احيائه و لو حال الاحياء كان للغارس منعه) بلا خلاف في ذلك و لا اشكال بعد كونه من اوضح مصاديق الحريم بل لعل ذلك من الاحياء عرفا فلا يجوز لغيره احيائه و للأول منعه من ذلك مطلقا حتى قبل بروز الاغصان و قبل سراية العروق لأنها معدة لذلك فهي في حكم الموجودة، و لقوله (ص) كما في الفقيه:
(حريم النخلة طول سعفها)
، و عن قرب الاسناد مسندا الى الصادق (ع) عن ابيه عنه (ص) و لخبر السكوني عن ابي عبد اللّه (ع) إنه قال (ع):
(قضى رسول اللّه (ص) في رجل باع نخلا و استثنى نخلة بأن للبائع أن يدخل اليها و أن يخرج منها و بأن له مدى جرائدها)
، و نحوه خبره عن ابيه (ع) عن آبائه (ع)، و خبر عقبة بن خالد عن النبي (ص):
(إنه قضى في حرائر النخل أن تكون النخلة و النخلتان للرجل في حائط الآخر فيختلفون في حقوق ذلك فقضى (ص) فيها إن لكل نخلة من