مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٠٤ - الأول لو حفر مكانا واسعا و فرضنا أن المعدن في بعض جهاته
و على كل حال (فلو حجرها و هو أن يعمل فيها عملا لا يبلغ به نيلها كان أحق بها و لم يملكها) على نحو ما تقدم في التحجير الذي سمعته و ما نحن فيه فرد من افراده و لا خصوصية له زائدة على باقي افراده كما هو واضح و لا يلزمه ترتب الإحياء عليه بمعنى أن يصل به الى مطلوبه و إنما فائدته مجرد المنع للغير عن إكماله و الوصول الى ما فيها من الجواهر المودعة فيها كما مر في نظائره في التحجير الذي تقدم إنه (لو أهمل اجبره الإمام (ع) على تمام العمل أو رفع يده عنها) من غير خلاف يعرف في ذلك حذرا من التعطيل المنافي للغرض منها و هو الانتفاع العام لسائر الناس بما اودعها اللّه تعالى من الجواهر، على أن ادلة التحجير لم يكن فيها ما يقتضي جواز ذلك على نحو تحجير الأرض للزراعة مثلا بل لعل ما فيها يقتضي لعدم ذلك كما هو ظاهر كظهور قوله: (و لو ذكر عذرا أنظره السلطان بقدر زواله ثمّ الزمه أحد الامرين) فإن لم يفعل أحدهما و لم يمتثل أمر الإمام (ع) سقط احترام تحجيره و جاز لغيره اتمام عمله بإذن الإمام إن كان ذلك اليه كما هو الحكم في سائر المشتركات.
هذا كله مع كون العذر الذي ابداه مقبولا عند العقلاء غير موجب للتعطيل المنافي للغرض المزبور و حيث لا يكون كذلك لم يقبل منه قطعا و الزم بأحد الأمرين المزبورين و لو كان العذر الذي ابداه من قبيل الأعسار و نحوه ففي اجابته الى ذلك وجهان، أقربهما العدم للأصل بعد عدم معلومية ثبوت حق له في مثل المقام.
تنبيهان
الأول: لو حفر مكانا واسعا و فرضنا أن المعدن في بعض جهاته
فقد قيل: إنه يملك جميع المحفور بإحيائه له أو إنه يختص به بالعمل المزبور و هو جيد مع توقف انتفاعه بالمعدن على ذلك كما في سائر افراد حريم المحيا و إلا ففيه اشكال للأصل النافي لذلك كله بعد عدم شمول إذن الإمام (ع) لمثل ذلك و بعد قضاء الدليل الدال على الاشتراك بين جميع المسلمين أو بين جميع الناس باختصاصه بمقدار ما يحتاج اليه عادة حذرا من الاضرار و التضيق على الناس كما في نظائره.
و عن الدروس و غيرها: إن من ملك معدنا ملك حريمه و هو منتهى عروقه و مطرح ترابه و طريقه و ما يتوقف عليه أن عمل عنده. و ظاهرها أن منتهى عروقه جميعا داخل في الحريم و إن كان زائدا على دائرة الحفر بكثير سواء كان ذلك الزائد في الطول أو في العرض، ثمّ أنه من المعلوم المصرح به في كلام جماعة أن لغيره أن يحفر في ناحية أخرى فإذا وصل الى ذلك العرق لم يكن للأول منعه من أخذه لأنه إنما يملك المكان الذي حفره مع حريمه. ورد بامكان دخول ذلك في الحريم عرفا، و حينئذ لا تناسب الدعوى المزبورة، ففي