منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٧٨ - المبحث الثالث في النية
الصورتين الأوليتين أو مقضية و مؤداه على نحو ما مرَّ، بأن دخل في المؤداة ناسياً للمقضية أو ذاهلًا أو معتقد الصحة أو الوقوع لحجة شرعية على تأمل فيها، فذكر المقضية أو تفطن لها أو انكشف فساد معتقده و حيث لا نحكم بالعدول مع العذر مطلقاً بل نقضه على خصوص التأسي و لعله يشمل الذاهل عرفاً اقتصاراً بما خالف الأصل على مورد النص و الفتوى، لو فسّر به إلى كلّ من اعتقد وقوع السابقة اعتقاداً مشروعاً و قد اخطأ به تنقيحاً المناط الحكم أو فهماً للمثالية في الناسي باعتبار غلبة فهل يحكم بصحة اللاحقة مع الانكشاف في أثنائها و يتمها لاحقة نظراً إلى عموم أدلة اشتراك الوقت و المتيقن من اشتراط الترتيب انما هو بالنسبة إلى العامد في ابتداء العمل فيبقى ما عداه على الصحة من دون فرق بين الانكشاف في الأثناء أو بعد تام العمل أو يحكم بالبطلان فهما نظراً إلى مقتضى شرطية ترتيب البطلان مطلقاً مع عدمه، و انما خرج الناسي فإن عمله صحيح سواء ذكر في اثناءه فيعدل أو استمر النسيان إلى تمامه و يبقى ما عداه محكوماً بفساد عمله وجهان. اقواهما الأول و ربما يفرق بين الانكشاف في الأثناء فيحكم بفساده لتعمد ترك الترتيب ببعض العمل بعد الحكم بصحته و الحكم بعدم جواز العدول فإنه لا يصح لاحقاً و قد تعمّد سبق جزءه على السابق و بين عدمه إلى تمام العمل ثمّ ان ظاهر الأمر يجعلها الأولى و الأمر بأن ينويها و يعتبر الأصحاب بالعدول انه يجعل ما عمله اولًا مع تتمه هو العمل الثاني، أما لو نوى انّ ما مضى من اللاحق و ما يأتي من السابق فسد عمله و لم يقع عن شيء منهما، و لو نوى ما يأتي من السابق و غفل عن الماضي فوجهان أقربهما البطلان و لو عكس فجعل ما مضى من السابق و غفل عما يأتي فالأقرب الصحة و يكون الباقي تابعاً للماضي و حينئذ لا بد ان يكون للماضي من العمل قابلية جعله من العمل السابق، أما لو لم يكن كذلك لم يمكن العدول في جميع الصور الماضية و منه يعلم ان كل ذلك ما لم يتجاوز محل العدول فلو كانت الفائتة صبحاً و قد صلى الثالثة تامة أو دخل في ركوعها، أو مغرباً و قد صلى الرابعة كذلك فلا عدول لعدم امكانه، إذ كما لا يعدل الّا من صحيح لا يعدل الّا إلى صحيح هذا إذا كانت الزيادة رافعة للصحة في العمل السابق أما لو تكن كذلك كما في زيادة القيام فإنها مغتفرة لغير العامد فلا تمنع من جعل ما مضى المشتمل عليها من العمل السابق فإنه يصح العدول بعد القيام الزائد و يهدم حين الذكر وقت القيام في وجه قوي و الأقوى خلافه اقتصاراً على المتيقن في العدول مع ان اعتقاد الزيادة لا يخرجها عن الفساد و الفاسد لا يعدل اليه، و العدول ببعض ما عمله لا بتمامه خلاف مقتضى العدول فلا يمكن العدول حينئذ، كما في زيادة الذكر و في صحيحة زرارة عن ابي جعفر و ان كنت ذكرتها و قد صليت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ما يرشد إلى ما ذكرناه و لو شك في اصل النية أو قصد في القربة حتى كبّرَ كلًا أو دخل فيها لم يلتفت و بني على الصحة، و الأحوط في الصورة الثانية الرجوع إلى التكبير و لا فرق في ذلك بين العلم بحالة حال القيام و انه للصلاة ولوجه اللّه و العلم بحاله. و إنه لغير ذلك و عدم العلم بحاله رأساً لأنه شك في عمل سابق بعد الدخول في لاحق فلا يلتفت اليه نصاً و فتوى، و لو شك في تعيينها بني على ما قام اليه على ما افتى به جماعة من الاصحاب و ظاهرهم الاقتصار في ذلك على خصوص الصلاة فلا يتسرى إلى سائر الأعمال و خصوص القيام اليها، فلا يتسرى إلى غيره من الاعمال السابقة عليه و لا القائمة مقامه و عموم ذلك للقيام اتصل و انفصل و لو تشاغل في اثنائه بأعمال غيرها و عدم الفرق فيما قام اليه بين ان يكون صحيحاً أو فاسداً لا يقع. فإنه يبنى على ما قام اليه و في مستند الحكم اشكال. فإن ما يستنهض عليه من الأخبار لا ينهض بعد التأمل فيها على ذلك بل موردها أنه لو عدل بنيته في الأثناء ناسباً إلى غير ما ابتدأ العمل