منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٨٢ - المبحث السابع في السجود
المأكول و الأخبار المتكثرة صريحة فيه و الإجماع منعقد عليه و السيرة قاضية به، و لا يبعد نفي الافضلية فيها بل الجميع متساوٍ في وضعها عليه و هو شرط في المختار ساقط عند الاضطرار من تقية أو حر أو برد أو خوف مؤذ حية أو عقرب أو غيرهما بلا خلاف و يدل عليه صريح الاخبار و هل يلزم تحري الاقرب فالأقرب فيما تندفع به التقية و الضرورة فيقدم ما كان من النبات مأكولًا و ملبوساً على ما ليس منه و لا من الأرض، و تقدم المعادن على غيرها من الجلود أو يتخير بين الجميع مقتضى الأصل و ظاهر اطلاق الفتوى مع ترك الاستفصال في صحيحة علي بن يقطين النافية للبأس عن السجود على المسح و البساط في حال التقية، و في رواية ابي بصير في خصوص المسح انما هو الثاني و ظاهر رواية
منصور بن حازم عن ابي جعفر (ع): إنا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أ فنسجد عليه؟ قال: لا و لكن اجعل بينك و بينه شيئاً قطناً أو كتاناً
، و
رواية داود الصرمي عن ابي الحسن (ع): إن امكنك ان لا تسجد على الثلج فلا تسجد و ان لم يمكنك فسوه و اسجد عليه
، و موثقة عمار في الرجل يصلي على الثلج قال: لا فإن لم يقدر على الأرض بسط ثوبه و صلى عليه
، و رواية ابي بصير عن ابي جعفر (ع) الآمرة عند خوف الرمضاء على الوجه بالسجود على بعض الثوب ثمّ قال: ليس عليّ ثوب يمكنني ان اسجد على طرفه و لا ذيله؟ قال: اسجد على ظهر كفك فإنها احد المساجد، و كذا روايته عن ابي عبد اللّه (ع) هو الأول، و هو مقتضى الاخبار و جعل في الذكرى السجود على الملبوس من نبات الأرض أولى من الثلج لأن المانع في الملبوس عرضي بخلاف الثلج و حكم به في القواعد في الكف و الأقرب العمل بمقتضى هذه الروايات في خصوص الكف و الثلج و لا تختص الضرورة بما ذكر على الأظهر فتعم جميع أنواع الإكراه و سائر أفراد الاضطرار كما هو ظاهر الفتوى، و في رواية علي بن جعفر (ع) قال: سألته عن الرجل تؤذيه الأرض في الصلاة و لا يقدر على السجود هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا كان قطناً أو كتاناً؟ قال: إذا كان مضطراً فليفعل و ليس لزوم قطع الصلاة مع سعة الوقت من الضرورة على الأظهر فلو لم يتمكن مما يسجد عليه و هو باقٍ على صلاته قطعها و استأنف الصلاة على ما يسجد عليه و لو وسع الوقت الإكمال ثمّ الاعادة كان أحوط، و الأقرب ان شرائط السجود ما مرَّ منها و ما يأتي بعد حصول ماهية حتى عدم علو المسجد مغتفرة في النسيان و مع الجهل بالموضوع لاغتفار النسيان في نقصان جزئه و هو السجدة الواحدة.
خامسها: ان يكون المكان مباحاً و هذا بالنسبة الى تمام الأعضاء في محل قرارها لا في خصوص ما باشرها بالنسبة الى تمام السجود، فلو كان المباشر لها مباحاً و ما تحته غير مباح لم يجز و كذا لو كان بقدر الذكر الواجب مباحاً دون ما عداه و هذا من اشتراط اباحة المكان للمصلي و قد تقدم البحث فيه و أن يكون المباشر المماس للعضو حالة الذكر الواجب ظاهر بالنسبة الى موضع ما يجب السجود عليه من الجبهة للأصل و الإجماع محصلًا و منقولًا و ما نقل عن الراوندي من تجويزه السجود على الأرض و البواري و الحصر إذا جففتها الشمس من البول على القول بعدم تطهير الشمس نادر متروك و ما نقل عن متابعة بعض له لم يثبت، و ربما ينزل السجود في كلامه على سجود غير الجبهة و لم نعثر على ما يصرح بذلك في الأخبار، الّا أنه بعد التأمل في قوله (ص): (جعلت في الأرض مسجداً و طهوراً) و في جواب أبي الحسن (ع) على الجص الموقود عليه بالعذرة و عظام الموتى أن الماء و النار قد طهراه و في الاخبار الآمرة بطرح التراب على المكان النجس حتى بجعل مسجداً ما يغني في إثبات ذلك و لو كانت النجاسة في الجبهة معفواً عنها و كانت فيما زاد على القدر الواجب لم يكن به