منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٩٧ - المستحبات في السجود
البأس عنه من الاصحاب أو عبّر بالجواز فما نقل عن بعض من القول بعدم الكراهة فهو نقل لم يثبت و الأقرب كراهته بكلا معنييه:
أحدهما: ما أشتهر عند الفقهاء حتى نسبه اليهم أهل اللغة و هو ان يعتمد بصدور قدميه على الأرض و يجلس على عقبيه فيضع عليهما و هو المفسّر به في رواية آخر رواية بن جميع و ظاهرها انه منها و لعله المعني في رواية زرارة عن الباقر (ع) و أن لم يسمه اقعاء حيث قال (ع) في التشهد:
و اياك و القعود على قدميك فتتأذى بذلك و لا تكون قاعداً على الأرض. إنما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد و الدعاء
. ثانيهما: ما اشتهر عند أهل اللغة و هو ان يلصق اليتيه بالأرض و ينصب ساقيه، و قد أضاف اليه بعض وضع اليدين على الأرض و بعض التأيد على ظهره و هو الشبيه بإقعاء الكلب حيث يجلس على إسته و هو المصرّح به في صحيحة الثلاثة، و روى النهي عنه كذلك عن النبي (ص) و لو قيل ان الاقعاء حقيقة فيهما متواطئاً و الاشتهار عند الفقهاء و أهل اللغة من ظهور احدى فردي المتواطئ كل بلسانه فيعمهما ما ورد من النهي عنه مطلقاً لم يكن بعيداً و كما يكره الاقعاء في ذلك يكره حال التشهد أيضاً كما هو ظاهر اطلاق الفتوى و النصوص في الجلوس، و يدل عليه قول ابي جعفر (ع) فيما رواه في مستطرفات السرائر نقلًا من كتاب حريز عن زرارة و لا ينبغي الاقعاء في التشهدين انما التشهد في الجلوس و ليس المقعى بجالس و ما في رواية بن جميع عن الصادق (ع) انه قال: لا يجوز الاقعاء في موضع التشهدين الّا من علة لأن المقعى ليس بجالس انما جلس بعضه على بعض، فبعد فرض كون ذلك من الرواية و كونها معتبرة مع انها متروكة في الكتب المعتبرة عملًا و رواية تعليمها يقضي بحملها على شدة الكراهة، كما يقضي بذلك فيما مر من خبر زرارة و قد حمل على ذلك أيضاً ابن ادريس عبارة من عبّر من الاصحاب بعدم الجواز كما عبّر به الصدوق و الشيخ في النهاية و جعل ذلك دليلًا على تغليظ الكراهة لانحصر معللًا له بأن الشيء إذا كان شديد الكراهة قبل لا يجوز و ان ذلك يعرف بالفراش و هو جيد سيما في كلام من جرت طريقته على التعبير بمتون الأخبار، و لا يبعد الاقتصار في شدة الكراهة على الاقعاء بالمعنى المتعارف عند الفقهاء لأنه مورد الرواية بل لا يبعد الاقتصار في اصل الكراهة حال التشهد ذلك و ان الاقعاء بالمعنى المتعارف عند اهل اللغة باق على حكم الجواز حال التشهد ثمّ انه قد ورد النهي في كثير مما مرَّ من المستحبات عند اضدادها. كما ورد النهي عن افتراش الذارعين و عن النظام و غيرهما الّا ان الأصحاب لم يحملوه على الكراهة فيعدوه من المكروهات بل جعلوه دليلًا على ترك الأفضلية، و على استحباب اضداد المنهي عنه و هذا باب واسع عند الفقهاء فيحتاج الى مائز بين النواهي في نظر الفقيه و لعل مقتضى الظاهر الحكم بالكراهة لأنها اقرب مجاز الى حقيقة التحريم. الّا ان يعرف ارادة ترك الأفضلية و الرجحان منها فيحكم بها، و تنفي الكراهة بمقتضى الأصل و يعلم من ذلك رجحان أضدادها فيحكم باستحبابها كما يحكم باستحباب اضدادها مع الحكم بالكراهة ايضاً، و يستحب استحباباً فورياً لا مطلقاً و لا موقتاً سجود التلاوة من قيام أو جلوس أو اضطجاع أو غيرها و لا يكفي استمرارها بل يتعين مسمى الرفع ثمّ السجود فيلزم مقارنة النية لأول وضع الجبهة و مع التعذر يأتي بالممكن من الانحناء و الّا فالإيماء على نحو ما مرَّ في سجود الصلاة على القارئ بما يسمى قراءة عرفاً فلا يكفي التصوير النفسي و لا تحريك اللسان معه من دون صوت لتمام آية السجدة فلو قرأ بعضها لم يشرع له السجود و لو كان لفظ المسجود على الأرض للأصل مع ظاهر خبر الدعائم و كذا لو عكس الترتيب في الكلمات أو اخلَّ بالموالاة المعتبرة في قراءة الآية، و في