منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٩٦ - المستحبات في السجود
عن فعل النبي (ص) و الائمة (عليهم السلام) فلا ينهض حجة في الأفعال الواقعة على مجرى العادات الصادرة على مقتضى المتعارف الغالب في ايجاد حقيقتها، و هذه جملة من مستحبات السجود و في عده بعضها من مستحباته لا يخلو من مسامحة و قد مضى أيضاً شرط منها في تضاعيف واجباته كأفضلية مساواة الموقف في موضع الجبهة و استيعاب الجبهة في السجود و زيارة التمكن فيها و تكرار التسبيح فيه و غير ذلك فليواضب على معرفتها و تأديتها فإن من صلى بدونها لم يكن قد احسن صلاته و تكفيك ترغيباً و تلوياً صحيحة حماد، ثمّ ان جميع ما يجب في السجود من الأفعال و كل ما يستحب من ذلك ينبغي ان يكون مع الخضوع و الخشوع فإنهما ابلغ في التذلل و العبودية و الانقياد، و هما بمعنى او ان الخشوع اعم لتعلقه في البدن و البصر و الصوت و الخضوع في البدن فقط أو لتعلقه بالقلب و الجوارح و الخضوع بالجوارح فقط أو متقابلان فيخص الخشوع القلب أو يخص البصر و الصوت، و كما ينبغي المحافظة عليهما في افعال السجود ينبغي المواظبة عليهما في جميع أفعال الصلاة واجبها و مستحبها القضاء العقل، و صريح الكتاب و الأخبار قولًا كما
رواه الحلبي في الصحيح عن ابي عبد اللّه (ع) قال: إذا كنت في صلاتك فعليك بالخشوع و الإقبال على صلاتك فإن اللّه تعالى يقول الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ
، و فعلًا كما
روى عن السجاد (ع): انه إذا قام الى الصلاة تغيّر لونه فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقاً
، و روى عنه (ع) انه كان إذا قام الى الصلاة تغير لونه فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقاً
، و
روى عنه (ع) انه كان إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شيء الّا ما حركت الريح منه
الى غير ذلك و يكره في السجود أمران:
احدهما: النفخ لموضعه في الصلاة حالته قبله أو بعده نفخاً لإزالة الغبار أو غيرها من الثمرات للنهي عنه في صحيح مسلم و حديث المناهي و لرواية الجالس و رواية الحسين بن مصعب المشتملين على لفظ الكراهة من دون تقييد له بخصوص الصلاة و كذا حديث المناهي فالتعميم لها غير بعيد و ما ورد من نفي البأس عنه فهو دليل الجواز أو لا ينفي الكراهة و مع اشتماله على حرفين فصاعداً لو استلزمه الايذاء غير المتحمل عادة لمن على جانبه يكون حراماً، و عليه يحمل قول ابي عبد اللّه (ع) في خبر الخضرمي لا بأس بالنفخ بالصلاة ما لم يؤذ احداً و تشتد الكراهة مع خشية الايذاء و عليه ينزل ما رواه الصدوق مرسلًا عن الصادق (ع) انه قال: إنما يكره ذلك خشية ان يؤذي من الى جانبه أو حصول الايذاء المتحمل عادة و عليه ينزل ما رواه في العلل في الصحيح قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع) الرجل يصلي فينفخ موضع جبهته فقال ليس به بأس انما يكره ذلك ان يؤذي من الى جانبه و ربما أريد بالكراهة التحريم و يكون المراد بالايذاء الايذاء المحرم.
ثانيهما: الاقعاء حال الجلوس بين السجدتين و بعدهما و هو مما لا اشكال فيه بل و لا بحث في كراهته و ادعى الشيخ عليهما الإجماع و هو المنقول عن معاوية بن عمار و محمد بن مسلم و معاوية بن عمار و الحلبي انهم قالوا: لا تقع في الصلاة بين السجدتين كإقعاء الكلب، و نفي البأس عنه على اطلاقه في رواية الحلبي و فيما بين السجدتين في رواية زرارة و فيه و فيما بين الركعة الأولى و الثانية و فيما بين الركعة الثالثة و الرابعة في رواية بن جميع و ان لم يكن دليل البأس فلا منافاة فيه لدلالته على مطلق الجواز و هو اعم من الكراهة، و كذا من نفي