منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٣١٠ - المبحث التاسع في التسليم
بمؤخر العين لا يخلو من رجحان، و الإمام يجري فيه جميع ما مر في المنفرد الّا انه يومي بصفحة وجهه الى يمينه فقط كما افتى به جماعة و في خبر عبد الحميد إن كنت تؤم قوماً أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك و في رواية العلل ان الايماء بالعين لمن يصلي بقوم و في بعض عبارات الأصحاب بمؤخر العين كالمنفرد و في آخر منها بطرف الأنف و في بعض بالوجه قليلًا و لا يبعد اتخاذه مع المنفرد في الايماء الى اليمين أيضاً على نحو ما مرَّ الّا ان متابعة الأكثر هنا بصفحة الوجه أيضاً، لا يخلو من رجحان و نقل عن بن الجنيد ان الإمام إن كان في صف سلم عن جانبيه و ظاهره تعدد التسليم و هو متروك فتوى و نصاً، و كذا المأموم يومي بصفحة وجهه الى يمينه سواء كان على يمينه احد أو لم يكن كما يقتضيه اطلاق النص و الفتوى و لا يومي الى يساره إذا لم يكن على يساره احد كما صرّح به كثير من الأصحاب للأصل و خبر عنبسة و صحيحة بن حازم و رواية العلل و ما ورد من التسليمة الواحدة للمأموم أيضاً على اطلاقه جمعاً و قيّد الصدوقان ذلك بما إذا لم يجنب حائط فانه يسلّم على يساره و ان لم يكن احد و ظاهرهما يعم كون الحائط على اليمين و اليسار و لم نعثر لهما على مستند في ذلك و متابعتهما لجلالتهما لا بأس به في مثل ذلك لو لم يكن معارض، أما مع وجوده كما في ما نحن فيه فلا يعدل عنه من دون وجود مقادم له. و إن كان على يساره احد سلّم ثانية كما نطقت به الأخبار مطلقة و مقيّدة و اومى بصفحة وجهه الى يساره لظاهر صدق التسليم على الشمال فإن مجرد النية لا يحقق صدق ذلك، و لو لا كراهي الانحراف في الصلاة الشامل لكلا التسليمتين بناء على الخروج بالنائبة أو الخاص بالأولى و لكن الميل فيهما واحد و صريح رواية العلل بأن الايماء بالتسليم ليس بالوجه كله مع ظهورها في اشتراك المأموم و الإمام و المنفرد في ذلك و ظاهر فهم الأصحاب من التسليم على اليمين و عنه ذلك، مع أن العبارة في الجميع واحدة و قد حملت في المأموم و المنفرد لما ورد من التسليم تجاه القبلة على الميل بما لا يصل حد الانحراف فليكن ذلك في المأموم لكان مقتضى التسليم عن اليمين و عن الشمال و على من على اليمين و على الشمال بظاهره الميل بالوجه كله، و يكون ذلك تخصيصاً لأخبار الكراهة بأخبار التسليم و يكون التسليم مستثنى من الحكم بدليل من خارج ثمّ ان صريح رواية العلل التسليم ثلاثاً للمأموم، و ربما اشعرت بأن واحدة الى القبلة و الاثنين واحدة على اليمين و الأخرى على الشمال، و نقل عن بن بابويه انه يرد المأموم على الإمام بواحدة ثمّ يسلم عن جانبيه تسليمتين و هي متروكة نصاً و فتوى و يستحب ان يقصد المنفرد من سلّم على جانب واحد من امام أو مأموم من حضر مع الملائكة و النبيين و المسلمين من الجن و الأنس و المأموم إذا اتى باثنين يقصد بأحدهما ردّ الإمام استحباباً و احتمل الوجوب بناء على ان تسليم الامام تحية فيجب ردّها حيث لا يقوم به واحد و الّا استحب حينئذ للباقين و حيث لا يقترن تسليم المأموم مع تسليم الامام و الّا سقط الوجوب، و حصل التكافؤ في التحية و يجيء احتمال الوجوب مع ردّ المأموم على مأموم آخر و عدم اقترانهما في التسليم و بالأخرى ما ذكر و قد أفتى بذلك جماعة و ربما ظهر من بعض تعيين الأولى للرد و لم نعثر للقصد في شيء من ذلك على مستند سوى رواية العلل فانها تضمنت ان التسليم تحية الملكين و انه يقال السلام عليكم فقد سلّم على ملكي اليمين و اليسار. و إن كان الملك على اليمين واحداً و السلام على اليمين لأن الموكل كاتب الحسنات عليه و كاتب السيئات على اليسار و الصلاة حسنات و فضل صاحب اليمين على اليسار بالايماء و تضمنت ان تسليمات المأموم ثلاث:
الأولى: ردّ على الامام و تكون عليه و على ملائكته.
الثانية: على من على يمينه و الملكين الموكلين به.