منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٥٢ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
السورة و لا التمسك بأصالة العدم لا بأصالة عدم الوجوب، و لكن مقتضى الصدق العرفي في اطلاق السورة و تحقق الامتثال للأمر بقراءتها انه كما تشخص النية المشترك منها بسملة أو غيرها يشخصه ايقاعه بالمختص بعده مع الذهول عنه و قابليته لصيرورته جزءاً من ذلك المختص سواء نوى السورة في الجملة و لم يعينها أو لم ينوها و دخلت نيتها في نية الجملة. و لو لا ذلك للزم اعتبار النية في جميع الألفاظ المشتركة فضلًا عن الآيات و هو ظاهر البطلان و لا يلتزم به احد على الظاهر، و يدل على ذلك أيضاً رواية الحلبي و ابي الصباح و ابي البصير كلهم عن الصادق (ع) و رواية علي بن جعفر (ع) في كتاب المسائل عن أخيه، و ما في الصحيح و الموثق المانعين عن الرجوع من التوحيد بعد ان زاد قراءة غيرها فقرأها فإن ظاهرها جميعاً صحة السورة المقروءة من دون نية و حمل الأوليتين على النسيان و الخطأ فيما قرأه من السورة مع القصد الى السورة الثانية التي اكملها و حمل البواقي على القصد الى السورة بعد ان كان قصداً غيرها على بعده تخصيص بلا دليل، فقد ظهر ان الأقوى عدم لزوم تعيين السورة المعينة و غير المعينة و ان كان الأحوط تعيينها في غير المعينة، الّا إذا اغنت العادة عن التعيين بحيث انه لو سأل ما تريد ان تقرأ؟ قال: السورة الفلانية، فإن الداعي حينئذ و القصد اليها مقارناً للابتداء بها موجود متحقق. و إن لم يكن مستحضراً لها و هو كاف في تحقق النية و تشخيصها، فهو حقيقة معيّن في نفسه غافل عن تعيينه و لو ذهل عن العادة رأساً حتى محيت صورة الداعي عنه لم تثمر شيئاً كما لو سبق القصد قبل الدخول في الصلاة أو حينه أو بعده ثمّ نسيه حتى ذهبت صورته رأساً حين التشاغل بها، فإنه لا يؤثر في تشخيصها شيئاً و لو نسبه بعد البسملة فقرأ سورة اخرى أو نسى العادة بعدها فقرأ غير معتادة لزمه الرجوع الى السورة التي بسمل لأجلها أو اعادة البسملة لسورة غيرها بحيث يسوغ له العدول كما لو استحضر حين البسملة سورة و بسمل ثمّ نسى و قرأ سورة اخرى غير ما بسمل لأجلها. فإنه يلزمه ذلك و حيث كان الأحوط التعيين في غير المعينة فحينئذ لو لم يعيّن في موضع الإبهام كان الأحوط له الرجوع من أي سورة كانت و في أي محل كان و التعيين أو العدول مع بقاء محله فيما يعدل منها، و يستحب التعوذ بالله عزَّ و جل من الشيطان حين تلاوة القرآن خارج الصلاة و سرّاً في الصلاة جهرية و اخفاتية واجبة و مندوبة للإمام و غيره كما عليه الشهرة محصلة و منقولة و نقل عليه الإجماع و عليه استمرت الطريقة و ما في رواية من سدير من اجهار الصادق (ع) فهو حكاية فعل مرة واحدة فلا منافاة قبل الفاتحة حين قراءتها و يدل على رجحانه الكتاب و السنة و الإجماع و القول بالوجوب لظاهر الأمر نادر غريب مسبوق بالإجماع و ملحوق به و نقل الإجماع على خلافه مع أنَّ في بعض الأخبار صراحة بجواز تركه فلا يلتفت اليه و يختص الحكم في الركعة الأولى للأصل، فظاهر الفتوى و ربما ظهر من بعض دعوى الإجماع عليه و في صحيحة الحلبي ايماء اليه و الركعة الواحدة كالأولى و لا يبعد الحاق ركعات الاحتياط بالصلاة المستقلة فليستحب في اولها و واحدتها التعوذ أيضاً و يكفي فيه مجرد الالتجاء الى اللّه تعالى من الشيطان الرجيم، و الأولى الاقتصار على لفظ التعوذ بأي صيغة منه و ذكر لفظ الجلالة متعوذاً بها من الشيطان باسمه و الأولى منه ان يأتي بلفظ اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كما في الحديث النبوي و لعل الاستعاذة المأمور بها عبارة عن قول ذلك و الأولى اضافة السميع العليم الى ذلك كما في رواية البزنطي و رواية دعائم الإسلام و في الفقه الرضوي و جعله في تفسير العسكري انه القول الذي ندب اللّه اليه، و أمر به عند قراءة القرآن و لو أضاف اليه و أعوذ بالله ان يحضرون كما اشتملت عليه رواية من سدير كان حسناً. و في مضمرة سماعة استعيذ بالله من الشيطان الرجيم ان اللّه هو السميع العليم، الّا أن موردها